السورة،فيتناسق التقابل المعنوي في السورة مع التقابلات الحسية،وتتسق في الجو العام ..ومن ثم يتقابل الاستعلاء في الاستواء على العرش مع تسخير الشمس والقمر.ويتقابل ما تغيض الأرحام مع ما تزداد.ويتقابل من أسرّ القول مع من جهر به.ومن هو مستخف بالليل مع من هو سارب بالنهار.ويتقابل الخوف مع الطمع تجاه البرق.ويتقابل تسبيح الرعد حمدا مع تسبيح الملائكة خوفا.وتتقابل دعوة الحق للّه مع دعوة الباطل للشركاء.ويتقابل من يعلم مع من هو أعمى.ويتقابل الذين يفرحون من أهل الكتاب بالقرآن مع من ينكر بعضه.ويتقابل المحو مع الإثبات في الكتاب ..وبالإجمال تتقابل المعاني،وتتقابل الحركات،وتتقابل الاتجاهات ..تنسيقا للجو العام في الأداء! وظاهرة أخرى من ظواهر التناسق في جو الأداء ..فلأنه جو الطبيعة من سماء وأرض،وشمس وقمر،ورعد وبرق،وصواعق وأمطار ..وحياة وإنبات ..يجيء الحديث عما تكنه الأرحام من حيوان ويجيء معها: «وما تغيض الأرحام وما تزداد» ..ويتناسق غيض الأرحام وازديادها مع سيل الماء في الأودية ومع الإنبات ..وذلك من بدائع التناسق في هذا القرآن [1] .
ذلك طرف من الأسباب التي من أجلها أقف أمام هذه السورة - كما وقفت من قبل كثيرا أمام غيرها - متهيبا أن أمسها بأسلوبي البشري القاصر،متحرجا أن أشوبها بتعبيري البشري الفاني ...
ولكنها ضرورة الجيل ..الجيل الذي لا يعيش في جو هذا القرآن ..نستعين عليها باللّه.واللّه المستعان.
(1) - يراجع فصل: «التناسق الفني» في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» .. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )