فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 4997

« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ:رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ.رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ،فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي،وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ.رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ،فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ،وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ.الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ.رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي،رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ،رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ» ..

ولأن النعمة والشكر عليها والكفر بها تطبع جو السورة تجيء التعبيرات والتعليقات فيها متناسقة مع هذا الجو: «وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» ..

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» ..

«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ» ..

«اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ..

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ» ..

وفي رد الأنبياء على اعتراض المكذبين بأنهم بشر يجيء: «وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» ..

فيبرز منة اللّه تنسيقا للرد مع جو السورة كله.جو النعمة والمنة والشكر والكفران ..

وهكذا يتساوق التعبير اللفظي مع ظلال الجو العام في السورة كلها على طريقة التناسق الفني في القرآن ..

وتنقسم السورة إلى مقطعين متماسكي الحلقات:

المقطع الأول يتضمن بيان حقيقة الرسالة وحقيقة الرسول.ويصور المعركة بين أمة الرسل وفرقة المكذبين في الدنيا وفي الآخرة،ويعقب عليها بمثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة.

والمقطع الثاني يتحدث عن نعم اللّه على البشر،والذين كفروا بهذه النعمة وبطروا.والذين آمنوا بها وشكروا ونموذجهم الأول هو إبراهيم.ويصور مصير الظالمين الكافرين بنعمة اللّه في سلسلة من أعنف مشاهد القيامة وأجملها،وأحفلها بالحركة والحياة ..ليختم السورة ختاما يتسق مع مطلعها:

«هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ،وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ» ..

فلنأخذ في السير مع المقطع الأول في السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت