فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 4997

المعرفة.معرفة الناموس المسير لهذا الكون وما فيه ومن فيه.فإذا هم في سلام مع الكون وما فيه ومن فيه.

والإيمان باللّه نور.نور العدل.ونور الحرية.ونور المعرفة.ونور الأنس بجوار اللّه،والاطمئنان إلى عدله ورحمته وحكمته في السراء والضراء.ذلك الاطمئنان الذي يستتبع الصبر في الضراء والشكر في السراء على نور من إدراك الحكمة في البلاء.

والإيمان باللّه وحده إلها وربا،منهج حياة كامل لا مجرد عقيدة تغمر الضمير وتسكب فيه النور ..منهج حياة يقوم على قاعدة العبودية للّه وحده،والدينونة لربوبيته وحده،والتخلص من ربوبيات العبيد،والاستعلاء على حاكمية العبيد ..

وفي هذا المنهج من المواءمة مع الفطرة البشرية،ومع الحاجات الحقيقية لهذه الفطرة،ما يملأ الحياة سعادة ونورا وطمأنينة وراحة.كما أن فيه من الاستقرار والثبات عاصما من التقلبات والتخبطات التي تتعرض لها المجتمعات التي تخضع لربوبية العبيد،وحاكمية العبيد،ومناهج العبيد في السياسة والحكم وفي الاقتصاد والاجتماع،وفي الخلق والسلوك،وفي العادات والتقاليد ..وذلك فوق صيانة هذا المنهج للطاقة البشرية أن تبذل في تأليه العبيد،والطبل والزمر للطواغيت!!!

وإن وراء هذا التعبير القصير: «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ..» لآفاقا بعيدة لحقائق ضخمة عميقة في عالم العقل والقلب.وفي عالم الحياة والواقع،لا يبلغها التعبير البشري ولكنه يشير! «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ..بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» ..فليس في قدرة الرسول إلا البلاغ،وليس من وظيفته إلا البيان.أما إخراج الناس من الظلمات إلى النور،فإنما يتحقق بإذن اللّه،وفق سنته التي ارتضتها مشيئته،وما الرسول إلا رسول! «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» .. «إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» ..فالصراط بدل من النور.وصراط اللّه:طريقه،وسنته،وناموسه الذي يحكم الوجود وشريعته التي تحكم الحياة.والنور يهدي إلى هذا الصراط،أو النور هو الصراط.وهو أقوى في المعنى.فالنور المشرق في ذات النفس هو المشرق في ذات الكون.هو السنة.هو الناموس.هو الشريعة.والنفس التي تعيش في هذا النور لا تخطئ الإدراك ولا تخطئ التصور ولا تخطئ السلوك.فهي على صراط مستقيم .. «صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» ..مالك القوة القاهر المسيطر المحمود المشكور.

والقوة تبرز هنا لتهديد من يكفرون،والحمد يبرز لتذكير من يشكرون ..ثم يعقبها التعريف باللّه سبحانه.

إنه مالك ما في السماوات وما في الأرض،الغني عن الناس،المسيطر على الكون وما فيه ومن فيه:

«اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» ..فمن خرج واهتدى فذاك.ولا يذكر عنه شيئا هنا،إنما يمضي السياق إلى تهديد الكافرين ينذرهم بالويل من عذاب شديد.جزاء كفرهم هذه النعمة.نعمة إرسال الرسول بالكتاب ليخرجهم من الظلمات إلى النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت