فهرس الكتاب
تتضمن الجولة الأولى بيان سنة اللّه التي لا تتخلف في الرسالة والإيمان بها والتكذيب.مبدوءة بذلك الإنذار الضمني الملفع بالتهويل: « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» ..ومنتهية بأن المكذبين إنما يكذبون عن عناد لا عن نقص في دلائل الإيمان: «وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا:إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ!» ..وأنهم جميعا من طراز واحد: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ.وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ» ..
وتعرض الجولة الثانية بعض آيات اللّه في الكون:في السماء وفي الأرض وما بينهما.وقد قدرت بحكمة،وأنزلت بقدر: «وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ.وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ.إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ.وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ.وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ.وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ،فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ»
وإلى اللّه مرجع كل شيء وكل أحد في الوقت المقدر المعلوم: «وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ.وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ.وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» ..
أما الجولة الثالثة فتعرض قصة البشرية وأصل الهدى والغواية في تركيبها وأسبابها الأصيلة،ومصير الغاوين في النهاية والمهتدين.وذلك في خلق آدم من صلصال من حمأ مسنون والنفخ من روح اللّه في هذا الطين.ثم في غرور إبليس واستكباره وتوليه الغاوين دون المخلصين.
والجولة الرابعة في مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح،مبدوءة بقول اللّه: «نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ» ثم يتتابع القصص،يجلو رحمة اللّه مع إبراهيم ولوط،وعذابه لأقوام لوط وشعيب وصالح ..ملحوظا في هذا القصص أنه يعرض على قريش مصارع أقوام يمرون على أرضهم في طريقهم إلى الشام ويرون آثارهم: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ.وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» ..
أما الجولة الخامسة والأخيرة فتكشف عن الحق الكامن في خلق السماوات والأرض المتلبس بالساعة وما بعدها من ثواب وعقاب،المتصل بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله،وللبدء والمصير: «وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ،وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ.إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ.وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ..» إلى آخر السورة ..