فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 4997

تفرده بخصائصه الإنسانية إلى جانب ما يشارك فيه الحيوان من التكوين العضوي - فإنها منذ اللحظة الأولى تعتبر أن مطالب الإنسان الأساسية مختلفة وزائدة عن مطالب الحيوان الأساسية.فليس الطعام والشراب والمسكن والجنس هي كل مطالبه الأساسية.وليس ما وراءها من مطالب العقل والروح مطالب ثانوية! ..إن العقيدة وحرية التفكير والإرادة والاختيار هي مطالب أساسية كالطعام والشراب والمسكن والجنس ..بل هي أعلى منها في الاعتبار لأنها هي المطالب الزائدة في الإنسان على الحيوان.أي المطالب المتعلقة بخصائصه التي تقرر إنسانيته! والتي بإهدارها تهدر آدميته! ومن ثم لا يجوز أن تهدر في النظام الإسلامي حرية الاعتقاد والتفكير والاختيار في سبيل «الإنتاج» وتوفير الطعام والشراب والمسكن والجنس للآدميين! كما لا يجوز أن تهدر القيم الأخلاقية - كما يقررها اللّه للإنسان لا كما يقررها العرف والبيئة والاقتصاد - في سبيل توفير تلك المطالب الحيوانية ..

إنهما نظرتان مختلفتان من الأساس في تقييم «الإنسان» و «مطالبه الأساسية» ..ومن ثم لا يمكن الجمع بينهما في نظام واحد على الإطلاق! فإما الإسلام،وإما المذاهب المادية بكل ما تفرزه من إفرازات نكدة ..بما فيها ما يسمونه هناك: «الاشتراكية العلمية» فإن هو إلا إفراز خبيث من إفرازات المادية الحقيرة المحتقرة للإنسان الذي كرمه اللّه.

والمعركة الخالدة بين الشيطان والإنسان في هذه الأرض ترتكز ابتداء إلى استدراج الشيطان للإنسان بعيدا عن منهج اللّه والتزيين له فيما عداه.استدراجه إلى الخروج من عبادة اللّه - أي الدينونة له في كل ما شرع من عقيدة وتصور،وشعيرة ونسك،وشريعة ونظام - فأما الذين يدينون له وحده - أي يعبدونه وحده - فليس للشيطان عليهم من سلطان .. «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» ..

ومفرق الطريق بين الاتجاه إلى الجنة التي وعد بها المتقون وبين الاتجاه إلى جهنم التي وعد بها الغاوون،هو الدينونة للّه وحده - التي يعبر عنها في القرآن دائما بالعبادة - أو اتباع تزيين الشيطان بالخروج على هذه الدينونة.

والشيطان نفسه لم يكن ينكر وجود اللّه سبحانه،ولا صفاته ..أي إنه لم يكن يلحد في اللّه من ناحية العقيدة! إنما الذي فعله هو الخروج على الدينونة للّه ..وهذا هو ما أورده جهنم هو ومن اتبعه من الغاوين.

إن الدينونة للّه وحده هي مناط الإسلام.فلا قيمة لإسلام يدين أصحابه لغير اللّه في حكم من الأحكام.وسواء كان هذا الحكم خاصا بالاعتقاد والتصور.أو خاصا بالشعائر والمناسك.أو خاصا بالشرائع والقوانين.أو خاصا بالقيم والموازين ...فهو سواء ..الدينونة فيه للّه هي الإسلام.والدينونة فيه لغير اللّه هي الجاهلية الذاهبة مع الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت