والقرآن العظيم سائر القرآن.
والمهم أن وصل هذا النص بآيات خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق والساعة الآتية لا ريب فيها،يشي بالاتصال بين هذا القرآن والحق الأصيل الذي يقوم به الوجود وتقوم عليه الساعة.فهذا القرآن من عناصر ذلك الحق،وهو يكشف سنن الخالق ويوجه القلوب إليها،ويكشف آياته في الأنفس والآفاق ويستجيش القلوب لإدراكها،ويكشف أسباب الهدى والضلال،ومصير الحق والباطل،والخير والشر والصلاح والطلاح.فهو من مادة ذلك الحق ومن وسائل كشفه وتبيانه.وهو أصيل أصالة ذلك الحق الذي خلقت به السماوات والأرض.ثابت ثبوت نواميس الوجود،مرتبط بتلك النواميس.وليس أمرا عارضا ولا ذاهبا.
إنما يبقى مؤثرا في توجيه الحياة وتصريفها وتحويلها،مهما يكذب المكذبون،ويستهزئ المستهزءون،ويحاول المبطلون،الذين يعتمدون على الباطل،وهو عنصر طارئ زائل في هذا الوجود.ومن ثم فإن من أوتي هذه المثاني وهذا القرآن العظيم،المستمد من الحق الأكبر،المتصل بالحق الأكبر ..