فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 4997

بكل قضية وبكل حقيقة وردت في كتاب اللّه [1] .مهما بدا في ظاهر الأمر أن ما يسمى الواقع يخالفها.فهي أصدق من ذلك الواقع الظاهري،الذي ينثني في النهاية ليصدقها ..

(1) - قلت:وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة فهي من الوحي الذي يجب تصديقه من حيث الجملة،قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) } [الحشر:7]

وَمَا جَاءَكُم بِهِ الرَّسُولُ مِنْ أَحْكَامٍ فَتَمَسَّكُوا بِهِ،وَمَا أَعْطَاكُمُ الرَّسُولُ مِنَ الفَيءِ فَخُذُوهُ،فَهُوَ حَلاَلٌ لَكُمْ،وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَلاَ تَقْرَبُوهُ،واتَّقُوا اللهَ فامْتَثِلُوا لأَمْرِهِ،وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عِنْهُ،فَإِنَّ اللهَ تَعَالى شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ .أيسر التفاسير لأسعد حومد [ص 5011]

الَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُقَدِّمَةِ:إِنَّ السُّنَةَ كُلَّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ،أَيْ:أَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ،فَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالسُّنَّةِ أَخْذًا بِكِتَابِ اللَّهِ،وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [53 \ 3 - 4] .

وَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ:الْوَحْيُ وَحْيَانِ:وَحْيٌ أُمِرْنَا بِكِتَابَتِهِ،وَتَعَبَّدْنَا بِتِلَاوَتِهِ،وَهُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ .وَوَحْيٌ لَمْ نُؤْمَرْ بِكِتَابَتِهِ،وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِتِلَاوَتِهِ وَهُوَ السُّنَّةُ .

وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَخَلَفُهَا،كَمَا جَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَجْلِسِهِ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ:لَعَنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ،فَقَالَتِ امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ عِنْدَهُ،وَفِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَتْ:لَقَدْ قَرَأْتُهُ مِنْ دَفَّتِهِ إِلَى دَفَّتِهِ،فَلَمْ أَجِدْ هَذَا الَّذِي قُلْتَ،فَقَالَ لَهَا:لَوْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَوَجَدْتِيهِ،أَوْ لَمْ تَقْرَئِي قَوْلَهُ تَعَالَى:وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا،وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،وَمَنْ لَعَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ لَعَنَهَا اللَّهُ،فَقَالَتْ لَهُ:لَعَلَّ بَعْضَ أَهْلِكِ يَفْعَلُهُ ؟ فَقَالَ لَهَا:ادْخُلِي وَانْظُرِي فَدَخَلَتْ بَيْتَهُ،ثُمَّ خَرَجَتْ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا،فَقَالَ لَهَا:مَا رَأَيْتِ ؟ قَالَتْ:خَيْرًا،وَانْصَرَفَتْ .

وَجَاءَ الشَّافِعِيُّ وَقَامَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ،فَقَالَ:سَلُونِي يَا أَهْلَ مَكَّةَ عَمَّا شِئْتُمْ أُجِبْكُمْ عَنْهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ،فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ مَاذَا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ:يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا،وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي،وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» الْحَدِيثَ،وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ،وَسَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،سُئِلَ:الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ:لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

فَقَدِ اعْتَبَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ السُّنَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ،وَالشَّافِعِيُّ اعْتَبَرَ سُنَّةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْقُرْآنِ،وَاعْتَبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَابَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ .أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن [8 /37]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت