الْقُدُسِ» - جبريل عليه السلام - «مِنْ رَبِّكَ» لا من عندك «بِالْحَقِّ» لا يتلبس به الباطل «لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا» الموصولة قلوبهم باللّه،فهي تدرك أنه من عند اللّه،فتثبت على الحق وتطمئن إلى الصدق «وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» بما يهديهم إلى الطريق المستقيم،وبما يبشرهم بالنصر والتمكين.
«وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ:إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ.لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ.وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ» ..والفرية الأخرى بزعمهم أن الذي يعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا القرآن إنما هو بشر.سموه باسمه،واختلفت الروايات في تعيينه ..قيل:كانوا يشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش،وكان بياعا يبيع عند الصفا،وربما كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء، وذلك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية،أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه.
قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في السيرة:وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي - كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إلَى مَبْيَعَةِ غُلَامٍ نَصْرَانِيّ يُقَالُ لَهُ جَبْرٌ عَبْدٌ لِبَنِي الْحَضْرَمِيّ فَكَانُوا يَقُولُونَ وَاَللّهِ مَا يُعَلّمُ مُحَمّدًا كَثِيرًا مِمّا يَأْتِي بَهْ إلّا جَبْرٌ النّصْرَانِيّ ، غُلَامُ بَنِي الْحَضْرَمِيّ . فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ } [1] وكذا قال عبد الله بن كثير:وعن عِكْرِمة وقتادة:كان اسمه يعيش [2] .
وروى ابن جرير عن ابن عباس قال [3] :عن ابن عباس، قال:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلِّم قينا بمكة، وكان أعجميّ اللسان، وكان اسمه بَلْعام، فكان المشركون يَرَوْن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يدخل عليه ، وحين يخرج من عنده، فقالوا:إنما يعلِّمه بلعام ، فأنزل الله تعالى ذكره ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) .. [4] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ"إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ قَالُوا:إِنَّمَا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا عَبْدُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْكُتُبِ . فَقَالَ اللَّهُ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [5]
(1) - سيرة ابن هشام [1 /393] وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /604] بلا إسناد وله شواهد
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [17 /299]
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [17 /299] حسن
(4) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /603]
(5) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ ( 3320 ) صحيح - زيادة مني