فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 4997

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ،لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يُعْرَفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ" [1] .

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُمْ كَانُوا"يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ آيَاتٍ"، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا:فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ" [2] ."

ولقد أنزل اللّه هذا القرآن قائما على الحق: «وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ» فنزل ليقر الحق في الأرض ويثبته: «وَبِالْحَقِّ نَزَلَ» ..فالحق مادته والحق غايته.ومن الحق قوامه،وبالحق اهتمامه ..الحق الأصيل الثابت في ناموس الوجود،والذي خلق اللّه السماوات والأرض قائمين به،متلبسا بهما،والقرآن مرتبط بناموس الوجود كله،يشير إليه ويدل عليه وهو طرف منه.فالحق سداه ولحمته،والحق مادته وغايته.والرسول مبشر ومنذر بهذا الحق الذي جاء به.

وهنا يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجبه القوم بهذا الحق،ويدع لهم أن يختاروا طريقهم.إن شاءوا آمنوا بالقرآن وإن شاءوا لم يؤمنوا.وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم.ويضع أمام أنظارهم نموذجا من تلقي الذين أوتوا العلم من قبله من اليهود والنصارى المؤمنين لهذا القرآن،لعل لهم فيه قدوة وأسوة وهم الأميون الذين لم يؤتوا علما ولا كتابا: «قُلْ:آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا.إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا،وَيَقُولُونَ:سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا،وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا» ..

وهو مشهد موح يلمس الوجدان.مشهد الذين أوتوا العلم من قبله،وهم يسمعون القرآن،فيخشعون،و «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا» إنهم لا يتمالكون أنفسهم،فهم لا يسجدون ولكن «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا» ثمّ تنطق ألسنتهم بما خالج مشاعرهم من إحساس بعظمة اللّه وصدق وعده: «سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا» .ويغلبهم التأثر فلا تكفي الألفاظ في تصوير ما يجيش في صدورهم منه،فإذا الدموع تنطلق معبرة عن ذلك التأثر الغامر الذي لا تصوره الألفاظ: «وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ» .. «وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا» فوق ما استقبلوه به من خشوع.

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [1 /80] (81) صحيح

وهو موقوف على ابن مسعود، ولكنه مرفوع معنى، لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير.

(2) - مسند أحمد ط الرسالة [38 /466] (23482 ) هذا إسناد صحيح متصل. أبو عبد الرحمن:هو السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب، وهو من كبار التابعين. وقد صرح بأنه حدثه الذين كانوا يقرئونه، وأنهم"كانوا يستقرئون من النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فهم الصحابة. وإبهام الصحابي لا يضر، بل يكون حديثه مسندًا متصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت