فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 4997

وقد كانت هذه الرؤيا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن.وقد وقعت غارات التتار بعدها،ودمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو في خلافة المستعصم آخر ملوك العباسيين.وقد يكون هذا تعبير رؤيا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلم ذلك عند اللّه.وكل ما نقوله ترجيح لا يقين. [1]

(1) - قلت:قد وردت أحاديث صحيحة تحدد من هم يأجوج ويأجوج وهم من علامات الساعة الكبرى:

والكلام على هذه العلامة يتضمن المسائل التالية:

المسألة الأولى:أصل يأجوج ومأجوج ونسبهم

اختلف في اشتقاق الكلمتين:

فقيل:هما اسمان أعجميان منعا من الصرف للعلمية والعجمة،وعلى هذا فليس لهما اشتقاق ؛ لأن الأعجمية لا تشتق من العربية .

وقيل:بل هما عربيان،واختلف في اشتقاقهما،فقيل:من أجيج النار وهو التهابها،وقيل:من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة،وقيل:من الأج وهو سرعة العدو،وقيل:من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب .

وعند جمهور القراء:ياجوج وماجوج بدون همز،وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما"انظر:لسان العرب ( 2 / 207 ) ،التذكرة للقرطبي ص ( 815 ) ،فتح الباري لابن حجر ( 13 / 106 ) ،لوامع الأنوار البهية للسفاريني ( 2 / 113 ) ."

والخلاصة من هذا:أن جميع ما ذكر في اشتقاقهما مناسب لحالهم،ويؤيد الاشتقاق من ماج قوله تعالى: { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } (سورة الكهف،الآية:99) . وذلك حين يخرجون من السد"الإشاعة لأشراط الساعة للبرزنجي ص324 ."

قلت أصبح السد الذي يمنعهم من الخروج هم معنوي لا ماديَّا

وقد اختلف في نسبهم،فقيل:إنهم من ذرية آدم ،والذي رجحه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أنهم قبيلتان من ولد يافث بن نوح"فتح الباري لابن حجر ( 13 / 106 ) ."

فهما من ولد آدم وحواء،ويؤيد ذلك ما ورد عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ . يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ،فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ . قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) » . فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ،فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ،ثُمَّ أَنْتُمْ فِى النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ،أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ،وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ « ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ « شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ( تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ) وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . صحيح البخارى- المكنز - (4741 )

المسألة الثانية:الأدلة على خروجهم من القرآن والسنة

ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } ( سورة الكهف،الآيات 93 - 98 ) .

وقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } { وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } (سورة الأنبياء،الآيتان:96،97) .

فدلالة الآيتين على كون خروجهم من أشراط الساعة:أن فيهما التصريح بأنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج فإن ذلك دليل على اقتراب الوعد الحق والمراد به يوم القيامة"انظر:تفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) ."

فقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } حتى"فيه متعلقة بما قبل الآية،أي كل قرية أهلكت تبقى في الهلاك حتى قيام الساعة،أو تبقى في عدم الرجعة إلى الدنيا،أو إلى التوبة حتى قيام الساعة،وهذه الأقوال مُفرعة على معنى الآية السابقة"انظر:تفسير أبي السعود ( 3 / 535 ) وتفسير الألوسي ( 17 / 92 ) .

وهي قوله تعالى: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } ( سورة الأنبياء،آية:95 ) .

وقيل:إن"حتى"متعلقة بقوله تعالى: { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } (سورة الأنبياء،آية:93) أي استمر الخلاف بين الأمم حتى قيام الساعة"انظر:البحر المحيط ( 6 / 339 ) وقد نسب القول به إلى ابن عطية،وانظر أيضا تفسير الألوسي ( 17 / 92 ) ."

وقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } ،المراد إذا فتح الردم عن هاتين القبيلتين العظيمتين وتمكنوا من الخروج،فيخرجون من كل حدب وهو المرتفع من الأرض يسرعون في المشي إلى الفساد . وعلى ذلك معظم المفسرين قدامى ومحدثين:انظر:تفسير الطبري: ( 17 / 72 - 73 ) ،والقرطبي ( 11 / 341 ) ،وانظر المفردات للراغب ص110،وتفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) والتفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 102) والتفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (17 / 130) والتفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (2 / 556) والتفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي- موافق للمطبوع - (8 / 578) و تفسير القاسمى ج 11 ص 1414و تفسير المراغي ج 16 ص 20وفي ظلال القرآن ج 16 ص 2293و راجع تفسير أضواء البيان ج 4 ص 181 وما بعدها للشيخ محمد الأمين الشنقيطى.

وأما الأدلة من السنة على خروجهم فهي كثيرة:

فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنهن أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ » . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ،إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ » صحيح البخارى- المكنز - (3346 ) و صحيح مسلم- المكنز - (7416 ) .

ومنها:حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الذي تقدم ذكره كثيرا،وفيه: « فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّى قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِى لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِى إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِىُّ اللَّهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهُمُ النَّغَفَ فِى رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلاَ يَجِدُونَ فِى الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لاَ يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ أَنْبِتِى ثَمَرَتَكِ وَرُدِّى بَرَكَتَكِ.» صحيح مسلم- المكنز - (7560 )

وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ « مَا تَذَاكَرُونَ » . قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ » . فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. (أخرجه مسلم ) برقم (7467) 0

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ،فَبَدَؤُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا،فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهَا،فَسَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ،فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى،فَقَالَ:عَهِدَ اللَّهُ إلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا،فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ فَذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُهُ،فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلاَدِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ،لاَ يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلاَّ شَرِبُوهُ وَلاَ شَيْءٍ إِلاَّ أَفْسَدُوهُ،فَيَجِرونَ إلَيَّ فَأَدْعُو اللَّهَ فَيُمِيتهُمْ،فَتجْوَى الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ،فَيَجِرونَ إِلَيَّ،فَأَدْعُو اللَّهَ،فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَتَحْمِلُ أَجْسَادَهُمْ فَتَقْذِفُهَا فِي الْبَحْرِ،ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ،ثُمَّ يُعْهَدُ إلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ،أَنَّ السَّاعَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ،لاَ يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلاَدَتِهَا،قَالَ الْعَوَّامُ:فَوَجَدْت تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} .مصنف ابن أبي شيبة - (21 / 233) (38680) حسن

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ مَتَى هِيَ فَبَدَأُوا فَسَأَلُوهُ عَنْهَا،فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:عَهْدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَىَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ،قَالَ:فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ،فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُهُ،قَالَ:ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ،لَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ،فَيَنْحَازُونَ إِلَيَّ فَأَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِالْمَاءِ فَيَحْمِلُ أَجْسَادَهُمْ فَيَقْذِفُهَا فِي الْبَحْرِ"السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ لِلدَّانِي (673 ) حسن

وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود،قَالَ:قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"لَقِيت لَيْلَة الْإِسْرَاء إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا أَمْر السَّاعَة،وَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالَ إِبْرَاهِيم:لَا عِلْم لِي بِهَا،فَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى مُوسَى،فَقَالَ مُوسَى:لَا عِلْم لِي بِهَا،فَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى عِيسَى ; قَالَ عِيسَى:أَمَّا قِيَام السَّاعَة لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه،وَلَكِنَّ رَبِّي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِمَا هُوَ كَائِن دُون وَقْتهَا،عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ الدَّجَّال خَارِج،وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ،فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ قَصَبَتَيْنِ،فَإِذَا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللَّه،قَالَ:فَيَذُوب كَمَا يَذُوب الرَّصَاص،حَتَّى إِنَّ الْحَجَر وَالشَّجَر لِيَقُولَ:يَا مُسْلِم هَذَا كَافِر فَاقْتُلْهُ،فَيُهْلِكهُمْ اللَّه،وَيَرْجِع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وَأَوْطَانهمْ فَيَسْتَقْبِلهُمْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ،لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْء إِلَّا أَكَلُوهُ،وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاء إِلَّا شَرِبُوهُ،فَيَرْجِع النَّاس إِلَيَّ،فَيَشْكُونَهُمْ،فَأَدْعُو اللَّه عَلَيْهِمْ فَيُمِيتهُمْ حَتَّى تَجْوَى الْأَرْض مِنْ نَتِن رِيحهمْ،فَيَنْزِل الْمَطَر،فَيَجُرّ أَجْسَادهمْ،فَيُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْر،ثُمَّ يَنْسِف الْجِبَال حَتَّى تَكُون الْأَرْض كَالْأَدِيمِ،فَعَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ،فَإِنَّ السَّاعَة مِنْهُمْ كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادِهَا،لَيْلًا أَوْ نَهَارًا".

وفي رواية عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود،قَالَ:لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - اِلْتَقَى هُوَ وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَام .فَتَذَاكَرُوا أَمْر السَّاعَة . فَذَكَرَ نَحْو الحَدِيث السابق, وَزَادَ فِيهِ:قَالَ الْعَوَّام بْن حَوْشَب:فَوَجَدْت تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى،قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا } [ الأنبياء / 96:97 ] وَقَالَ: { فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْد رَبِّي حَقًّا } يَقُول:وَكَانَ وَعْد رَبِّي الَّذِي وَعَدَ خَلْقه فِي دَكّ هَذَا الرَّدْم،وَخُرُوج هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَى النَّاس،وَعَيْثهمْ فِيهِ،وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ وَعْده حَقًّا،لِأَنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد فَلَا يَقَع غَيْر مَا وَعَدَ أَنَّهُ كَائِن. تفسير الطبري - (18 / 65) (17611 و17612) حسن

وعن أبي سعيد الخدريّ، قال:سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُفْتَحُ يَأْجُوجُ ومأْجُوجَ فَيَخْرُجُونَ على النَّاسِ كمَا قال الله عز وجل ( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) فَيَغْشَوْنَ الأرْضَ، ويَنْحازُ المُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إلى مَدَائِنِهمْ وحُصونِهِمْ، وَيَضُمَّونَ إلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ، فَيَشْرَبُونَ مِياهَ الأرْضِ، حتى إنَّ بَعْضَهُم لَيَمُرُّ بالنَّهْرِ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهِ، حتى يَتْركُوه يَابِسًا، حتى إنَّ مَنْ بَعْدَهُم لَيَمُرُّ بذلكَ النَّهْرِ، فَيَقُولُ:لَقَدْ كانَ هَا هُنا ماءٌ مَرَّةً، حتى لمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إلا انحازَ إلى حِصْنٍ أوْ مَدِينَةٍ، قالَ قائِلُهُم:هَؤْلاء أهْلُ الأرْضِ قَدْ فَرَغْنا مِنْهُمْ، بَقِيَ أهْلُ السَّماءِ، قالَ:ثُمَّ يَهُزُّ أحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ، ثُمَّ يَرْمي بها إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ إلَيْهِ مُخَضبَةً دَما للبلاء والفِتْنَةِ،فَبَيْنَا هُمْ على ذلكَ، بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ دُودًا في أعناقِهِمْ كالنَّغَفِ، فَتَخْرُجُ فِي أعْناقِهِمْ فيُصْبِحُون مَوْتَى، لا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ، فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ:ألا رَجُلٌ يَشْرِي لنَا نَفْسَهُ، فَيَنْظُرُ ما فعل العدوّ، قال:فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لذلكَ مُحْتَسِبا لِنَفْسِهِ، قَدْ وَطَّنَها على أنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنزلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، فَيُنادِي:يا مَعْشَرَ المُسْلِمينَ، ألا أبشرُوا، فإنَّ اللهَ قَدْ كَفاكُمْ عَدُوَّكُمْ، فيَخْرُجونَ مِنْ مَدَائنهم وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إلا لُحُومُهُمْ، فَتشْكرُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما شَكَرَتْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّباتِ أصَابَتْ قَطّ". تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (18 / 109) وهو حديث حسن

إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على خروجهم وأنه يجب الإيمان بها وتصديقها .

قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله:"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح به النقل فيما شاهدناه أو غاب عنا،نعلم أنه حق وصدق،وسواء في ذلك ما عقلناه وما جهلناه،ولم نطلع على حقيقة معناه مثل حديث الإسراء والمعراج . . . إلى أن قال:ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال،ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله وخروج يأجوج ومأجوج . . ."إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة - (1 / 6) و لمعة الاعتقاد لابن قدامة ص ( 30 )

وقال القاضي عياض:"الأحاديث الواردة في يأجوج ومأجوج:هذه الأخبار على حقيقتها يجب الإيمان بها ؛ لأن خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة،وقد ورد في خبرهم أنه لا قدرة لأحد على قتالهم من كثرتهم،وأنهم يحصرون نبي الله عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين الذين نجوا من الدجال،فيدعو عليهم فيهلكهم الله عز وجل أجمعين بالنغف - وهو دود في رقابهم - فيؤذون الأرض والمؤمنين بنتنهم،فيدعو عيسى وأصحابه ربهم فيرسل الله طيرا فتحملهم حيث شاء الله"إكمال المعلم ( 6 / 115،116 ) .

وقال السفاريني - رحمه الله:"إن خروجهم من وراء السد على الناس حق ثابت لوروده في الذكر وثبوته عن سيد البشر،ولم يحله عقل فوجب اعتقاده"لوامع الأنوار ( 2 / 116 ) .

المسألة الثالثة:السد ويأجوج ومأجوج

بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم . وقد ورد في القرآن الكريم ذكر هذا السد،فقال تعالى: { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } ( سورة الكهف،الآيتان:94،95) .هذا ما ورد في القرآن على بناء هذا السد .

أما مكانه:ففي جهة المشرق لقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ } (سورة الكهف،الآية:90 ) . انظر:تفسير ابن كثير ( 5 / 195 ) .

وعلى كل حال فإن من واجب المسلم أن يؤمن بوجود قبيلين اسماهما المعرّبان يأجوج ومأجوج وبأنهما خلق عجيب من خلق اللّه من بني آدم وبأنهما يخرجان في آخر الزمان من كل حدب لأن ذلك مما ورد في القرآن بصراحة وقطعية،ومما ورد عنه تفصيل في أحاديث وردت في كتب الأحاديث الصحيحة أيضا ولو لم تدرك أمرهم العقول العادية،مع الوقوف عند ما وقف عنده القرآن،والثابت من الأحاديث النبوية ومع الإيمان بأنه لا بد من أن يكون لذكرهم بالأسلوب الذي ذكروا به حكمة. التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 106)

لذا فإن البحث في تحديد مكان السد لا يهم كثيرا ؛ ولا يحصل بعدم معرفته خلل في الاعتقاد ؛ لأن المقصود بيان أن ما أخبرنا الله تعالى به،وما جاء في الأحاديث الصحيحة من أن سد يأجوج ومأجوج موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السدِّ - سواء أكان مادًّا أم معنويا - وخروج يأجوج ومأجوج،وذلك عند دنو الساعة بهما في قوله عز وجل: { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } (سورة الكهف،الآيتان:98، 99) ،كل ذلك:حقيقة يجب التصديق به .

وأما قول من قال بأنه ما زال موجودا بعد وجود كل وسائل الاتصال وكشف الفضاء،وأنه هو الذي يمنعهم من الخروج استنادا لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّدِّ،قَالَ:يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ،حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ،قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ:ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا،قَالَ:فَيُعِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَأَشَدِّ مَا كَانَ،حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ،وَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى،قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ:ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،وَاسْتَثْنَى،قَالَ:فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ،فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ،فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ،وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ،فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ،فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ،فَيَقُولُونَ:قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ،وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا،قَالَ:فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ،قَالَ:فَيُهْلِكُهُمْ،قَالَ:وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ،وَتَشْكُرُ شُكْرًا،وَتَسْكَرُ سُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ"المستدرك للحاكم (8501) ،حم 2/510 وكثير 5/193 وبداية 2/112 وفتح 13/106 ومجمع 8/6 ومطالب (4600) ومنحة (2786) وطب 11/366 والطبرى 16/18 وهـ (4080) والصحيحة (1735) وصحيح الجامع (1735) وصححه ابن حبان والترمذى والحاكم والذهبى والألباني"

يقال:شكرت الشاة بالكسر تشكر شكرا بالتحريك إذ سمنت وامتلأ ضرعها لبنا،والمعنى:أن دواب الأرض تسمن وتمتلئ شحما . النهاية في غريب الحديث ( 2 / 494 ) -السكر بفتح السين والكاف:الخمر،ويطلق السكر على الغضب والامتلاء . انظر:النهاية في غريب الحديث ( 2 / 383 ) .

قال العلامة ابن كثير في تفسيره:"وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار:أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون:غدًا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون:غدًا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا:"إن شاء الله"، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا مُتَّجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب. فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. وانظر تفسير ابن كثير - دار طيبة - (5 / 198) "

ويؤكد ما قلناه -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع- ما روي عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ،فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا » . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا،فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ،إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ » . هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه.. أخرجه الشيخان وغيرهما انظر تخريجه مفصلًا في المسند الجامع - (19 / 259) (15944)

وقال أستاذنا الشيخ شعيب حفظه الله:

"قلت:ومما يؤيد ما قاله ابن كثير أن الوهم من بعض الرواة ما رواه مسلم بن الحجاج في كتابه"التمييز""ص 128:حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا مروان الدمشقي، عن الليث بن سعد، حدثني بكير بن الأشج، قال:قال لنا بسر بن سعيد:اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وذكره ابن كثير في"البداية"8/109،عن مسلم، وقال بإثره:وفي رواية:يجعل ما قاله كعب الأحبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وما قاله رسول الله عن كعب، فاتقوا الله وتحفظوا من الحديث.""

صحيح ابن حبان - (15 / 243) وانظر:"تاريخ ابن عساكر"19/21/2، و"سير أعلام النبلاء"2/606، وقد وهم الشيخ ناصر الدين الألباني في تصحيح هذا الحديث ورده على ابن كثير.

أقول:

ما رجحه ابن كثير هو الراجح،لأنه إذا بدئ بنقبه منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ،فقد انتهى أمره منذ زمان،كسدٍّ ماديّ يمنع هؤلاء الناس من الخروج والاتصال بمن سواهم من الشعوب والأمم الأخرى - والأغلب أنهم أهل الصين وكوريا ومنشوريا بني الأصفر -

فالسدُّ اليوم قد اندثر،ولم يعدْ مانعًا من خروجهم،إنما الذي يمنعهم هو السَّدُّ المعنويُّ

وكل ذلك يسمَّى سدًّا ،إلى أن يأذن الله بذلك ،وهم بشر مثلنا تمامًا . وقد نسجت حولهم خرافات وأباطيل في كتب السنَّة ينبغي الحذر منها .

وأما الزعم أنهم موجودون خلف السدِّ وأنه السدَّ ما زال موجودا يمنعهم من الخروج،وذلك لأننا لم نكتشف كثيرا من أجزاء الأرض،فهو فيما أرى نقض لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق على صحته من أنهم بدؤوا بنقبه منذ عهده . انظر:أشراط الساعة - (1 / 185) و إتحاف الجماعة ( 2 / 297 ) ،والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ( 214 ) .فقد تكلموا بكلام كثير حول هذا الموضوع، ليس فيه كبير فائدة فيما أرى .

المسألة الرابعة:هلاك يأجوج ومأجوج وطيب العيش وبركته بعد موتهم

بعد طغيان يأجوج ومأجوج وإفسادهم وعتوهم في الأرض وإهلاكهم للحرث والنسل،يتضرع نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام وأصحابه إلى الله سبحانه وتعالى،ليكشف عنهم ما حل بهم من البلاء والمحن التي لم يجدوا بأنفسهم حيلة ولا قوة لدفعها،فيستجيب الله لهم،فيسلط الله عليهم الدود الصغير فيهلكهم فيصبحون موتى موت الجراد،يركب بعضهم بعضا،فتمتلئ الأرض من نتنهم،فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم،فيتضرع نبي الله عيسى وأصحابه ثانية إلى الله عز وجل فيرسل طيرا تحملهم وتطرحهم في البحر،ثم يرسل مطرا تغسل آثارهم،ثم يأمر الله الأرض لترد بركتها وتنبت ثمارها،فيعم الرخاء،وتطرح البركة فيعيش عيسى ابن مريم وأصحابه في عيش رغيد .

ففي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الطويل الذي مر ذكره فيما سبق أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: « فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ،إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى:إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي،لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ،فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ،وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ،وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ،فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ،فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا،وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ:لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ،وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ،حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ،فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ،فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ،فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ،ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ،فَلاَ يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ،فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ،فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ،فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ،ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لاَ يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ،فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ،ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ:أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ،وَرُدِّي بَرَكَتَكِ،فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ،وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا،وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ،حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ،وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ،وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ،فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً،فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ،فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ،فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.»

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ،يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ،كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} ،فَيَغْشَوْنَ الأَرْضَ،وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ،وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ،وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الأَرْضِ،حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ،حَتَّى يَتْرُكُوهُ يَبَسًا،حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُولُ:قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً،حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَحَدٌ فِي حِصْنٍ،أَوْ مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ:هَؤُلاَءِ أَهْلُ الأَرْضِ،قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ،بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ،قَالَ:ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ،فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ مُخْتَضِبَةً دَمًا،لِلْبَلاَءِ وَالْفِتْنَةِ،فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ،إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ،كَنَغَفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ،فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لاَ يُسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا،فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ:أَلاَ رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ . قَالَ:فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ قَدْ أَظَنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ،فَيَنْزِلُ،فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،فَيُنَادِي:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ،أَلاَ أَبْشِرُوا،فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ . فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ،وَحُصُونِهِمْ،وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ،فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلاَّ لُحُومُهُمْ،فَتَشْكَرُ عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ. اهـ مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 193) (11731) 11754- والحاكم في المستدرك ( 2 / 245 ) ( 4 / 489 ) وقال:هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،ووافقه الذهبي .صحيح - وانظر كتابي الخلاصة في علامات الساعة الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت