فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 4997

أما من هما الملكان:هاروت وماروت؟ ومتى كانا ببابل؟ فإن قصتهما كانت متعارفة بين اليهود.بدليل أنهم لم يكذبوا هذه الإشارة ولم يعترضوا عليها.وقد وردت في القرآن الكريم إشارات مجملة لبعض الأحداث التي كانت معروفة عند المخاطبين بها وكان في ذلك الإجمال كفاية لأداء الغرض،ولم يكن هنالك ما يدعو إلى تفصيل أكثر.لأن هذا التفصيل ليس هو المقصود.

ولا أحب أن نجري نحن - في ظلال القرآن - خلف الأساطير الكثيرة التي وردت حول قصة الملكين.فليست هنالك رواية واحدة محققة يوثق بها.

ولقد مضى في تاريخ البشرية من الآيات والابتلاء ات ما يناسب حالتها وإدراكها في كل طور من أطوارها.فإذا جاء الاختيار في صورة ملكين - أو في صورة رجلين طيبين كالملائكة - فليس هذا غريبا ولا شاذا بالقياس إلى شتى الصور وشتى الابتلاء ات الخارقة،التي مرت بها البشرية،وهي تحبو،وهي تخطو،وهي تقفو أشعة الشعلة الإلهية المنيرة في غياهب الليل البهيم! والمفهومات الواضحة المحكمة في هذه الآيات تغني عن السعي وراء المتشابه فيها بالقياس إلينا بعد ذلك الزمن المديد.وحسبنا أن نعلم منها ضلال بني إسرائيل في جريهم وراء الأساطير،ونبذهم كتاب اللّه المستيقن،وأن نعرف أن السحر من عمل الشيطان وأنه من ثم كفر يدان به الإنسان،ويفقد به في الآخرة كل نصيب وكل رصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت