فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 4997

الجماعة المسلمة عن التشبه بهؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب في قول أو فعل ويكشف للمسلمين عن الأسباب الحقيقية الدفينة التي تكمن وراء أقوال اليهود وأفعالهم،وكيدهم ودسهم،وألا عيبهم وفتنهم،التي يطلقونها في الصف الإسلامي.

ويبدو أن اليهود كانوا يتخذون من نسخ بعض الأوامر والتكاليف،وتغييرها وفق مقتضيات النشأة الإسلامية الجديدة،والظروف والملابسات التي تحيط بالجماعة المسلمة ..يبدو أنهم كانوا يتخذون من هذا ذريعة للتشكيك في مصدر هذه الأوامر والتكاليف ويقولون للمسلمين:لو كانت من عند اللّه ما نسخت ولا صدر أمر جديد يلغي أو يعدل أمرا سابقا ..

واشتدت هذه الحملة عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد ستة عشر شهرا من الهجرة.وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اتجه بالصلاة - عقب الهجرة - إلى بيت المقدس - قبلة اليهود ومصلاهم - فاتخذ اليهود من هذا التوجه حجة على أن دينهم هو الدين،وقبلتهم هي القبلة مما جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرغب ولا يصرح في التحول عن بيت المقدس إلى الكعبة،بيت اللّه المحرم.وظلت هذه الرغبة تعتمل في نفسه حتى استجاب له ربه فوجهه إلى القبلة التي يرضاها - كما سيجيء في سياق السورة - ونظرا لما يحمله هذا التحول من دحض لحجة بني إسرائيل فقد عز عليهم أن يفقدوا مثل هذه الحجة،فشنوها حملة دعاية ماكرة في وسط المسلمين،بالتشكيك في مصدر الأوامر التي يكلفهم بها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وفي صحة تلقيه عن الوحي ..أي إنهم وجهوا المعول إلى أساس العقيدة في نفوس المسلمين! ثم قالوا لهم:إن كان التوجه إلى بيت المقدس باطلا فقد ضاعت صلاتكم وعبادتكم طوال هذه الفترة.وإن كان صحيحا ففيم التحول عنه؟ أي إنهم وجهوا المعول إلى أساس الثقة في نفوس المسلمين برصيدهم من ثواب اللّه،وقبل كل شيء في حكمة القيادة النبوية! ويبدو أن هذه الحملة الخبيثة الماكرة آتت ثمرتها الكريهة في بعض نفوس المسلمين.فأخذوا يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قلق وزعزعة ويطلبون البراهين والأدلة،الأمر الذي لا يتفق مع الطمأنينة المطلقة إلى القيادة،والثقة المطلقة بمصدر العقيدة.فنزل القرآن يبين لهم أن نسخ بعض الأوامر والآيات يتبع حكمة اللّه الذي يختار الأحسن لعباده ويعلم ما يصلح لهم في كل موقف.وينبههم في الوقت ذاته إلى أن هدف اليهود هو ردهم كفارا بعد إيمانهم حسدا من عند أنفسهم على اختيار اللّه لهم،واختصاصهم برحمته وفضله،بتنزيل الكتاب الأخير عليهم،وانتدابهم لهذا الأمر العظيم.ويكشف لهم ما وراء أضاليل اليهود من غرض دفين! ويفند دعواهم الكاذبة في أن الجنة من حقهم وحدهم.ويقص عليهم التهم المتبادلة بين فريقي أهل الكتاب إذ يقول اليهود:ليست النصارى على شيء،وتقول النصارى ليست اليهود على شيء وكذلك يقول المشركون عن الجميع! ثم يفظع نيتهم التي يخفونها من وراء قصة القبلة وهي منع الاتجاه إلى الكعبة بيت اللّه ومسجده الأول،ويعده منعا لمساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه وسعيا في خرابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت