بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،وأفضل الصلاة وأتم التسليم،على سيدنا وحبيبنا ورسولنا محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى قد أنزل القرآن الكريم { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان:1]
وكذلك ليخرج الناس من الظلمات إلى النور قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) } [إبراهيم:1]
ومن ثم فإن تعلم قراءة القرآن وفهمه على الوجه الأتم من أجل العمل به من أجَلَّ العلوم الإسلامية فعَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » [1]
وقد اهتم المسلمون من عصر نزول القرآن الكريم بتعلم كتاب الله تعالى وحفظه وتفسيره والعمل به،لأنه أساس سعادة المسلمين في الدارين،ومنهج حياتهم .
وكلما ابتعد الناس عن عصر التنزيل كلما كانت الحاجة ماسة لتفسير كتاب الله تعالى لهم،ليأخذ بيدهم إلى برِّ الأمان .
وقد وجد مفسرون في جميع العصور الإسلامية حاولوا تفسير كتاب الله تعالى وفق أصول الشريعة واللغة ومعطيات العصر وحاجة الناس .
فكانت هذه التفاسير تغطي حاجة الناس لفهم كتاب الله تعالى بغية العمل به بشكل صحيح وسليم،لأنه المصدر التشريعي الأول .
وفي عصرنا هذا - بالرغم من تنحية الإسلام عن حياة المسلين - قد وجد علماء أجلاء اهتموا بتفسير كتاب الله تعالى،وتقريب فهمه للأجيال المعاصرة،ومن هؤلاء الإمام القاسمي رحمه الله في كتابه محاسن التأويل وهو تفسير نفيس،وكذلك تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله ولكنه لم يكمله وهو تفسير نافع ومفيد لولا ما وقع فيه من تأويل فاسد تبعا لشيخه الشيخ محمد عبدة رحمه الله،وكذلك تفسير المراغي رحمه الله وهو تفسير نافع ومطول،ولا يخلو من بعض الملاحظات،وكذلك الشيخ محمد محمود حجازي في التفسير الواضح وهو تفسير مختصر وجيد،وكذلك التفسير الحديث للعلامة محمد عزة دروزة،وقد فسره حسب ترتيب النزول وهو تفسير سهل وقيم ولا يخلوا من بعض الملاحظات،وكذلك التفسير القرآني بالقرآن للخطيب وهو تفسير قيم لولا بعض التأويلات الفاسدة،وكذلك التفسير الوسيط لسيد طنطاوي رحمه الله وهو تفسير نافع ومفيد،وكذلك التفسير
(1) - صحيح البخارى- المكنز [17 /27] ( 5027 )