فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 4997

ثم يكشف للمسلمين عما تكنه لهم صدور اليهود حولهم من الشر والعداء،وعما تنغل به قلوبهم من الحقد والحسد،بسبب ما اختصهم به اللّه من الفضل.ليحذروا أعداءهم،ويستمسكوا بما يحسدهم هؤلاء الأعداء عليه من الإيمان،ويشكروا فضل اللّه عليهم ويحفظوه: « ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ.وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» ..

ويجمع القرآن بين أهل الكتاب والمشركين في الكفر ..وكلاهما كافر بالرسالة الأخيرة فهما على قدم سواء من هذه الناحية وكلاهما يضمر للمؤمنين الحقد والضغن،ولا يود لهم الخير.وأعظم ما يكرهونه للمؤمنين هو هذا الدين.هو أن يختارهم اللّه لهذا الخير وينزل عليهم هذا القرآن،ويحبوهم بهذه النعمة،ويعهد إليهم بأمانة العقيدة في الأرض،وهي الأمانة الكبرى في الوجود.

ولقد سبق الحديث عن حقدهم وغيظهم من أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده،حتى لقد بلغ بهم الغيظ أن يعلنوا عداءهم لجبريل - عليه السلام - إذ كان ينزل بالوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ» ..

فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته فإذا اختص بها محمدا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به،فقد علم - سبحانه - أنه وأنهم أهل لهذا الاختصاص.

«وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» ..وليس أعظم من نعمة النبوة والرسالة وليس أعظم من نعمة الإيمان والدعوة إليه.وفي هذا التلميح ما يستجيش في قلوب الذين آمنوا الشعور بضخامة العطاء وجزالة الفضل،وفي التقرير الذي سبقه عما يضمره الذين كفروا للذين آمنوا ما يستجيش الشعور بالحذر والحرص الشديد ..وهذا الشعور وذاك ضروريان للوقوف في وجه حملة البلبلة والتشكيك التي قادها - ويقودها - اليهود،لتوهين العقيدة في نفوس المؤمنين،وهي الخير الضخم الذي ينفسونه على المسلمين!

وكانت الحملة - كما أسلفنا - تتعلق بنسخ بعض الأوامر والتكاليف.وبخاصة عند تحويل القبلة إلى الكعبة.الأمر الذي أبطل حجتهم على المسلمين: « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها» ..

وسواء كانت المناسبة هي مناسبة تحويل القبلة - كما يدل سياق هذه الآيات وما بعدها - أم كانت مناسبة أخرى من تعديل بعض الأوامر والتشريعات والتكاليف،التي كانت تتابع نمو الجماعة المسلمة،وأحوالها المتطورة.أم كانت خاصة بتعديل بعض الأحكام التي وردت في التوراة مع تصديق القرآن في عمومه للتوراة ..سواء كانت هذه أم هذه أم هذه،أم هي جميعا المناسبة التي اتخذها اليهود ذريعة للتشكيك في صلب العقيدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت