فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 4997

ومشهد القرى المدمرة بظلمها: «فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ،فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها،وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ» ..

تجتمع هذه المشاهد العنيفة المرهوبة إلى قوة الأوامر والتكاليف،وتبرير الدفع بالقوة،وتأكيد الوعد بالنصر والتمكين.إلى عرض الحديث عن قوة اللّه وضعف الشركاء المزعومين ..

ففي الأولى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا،وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ،الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا:رَبُّنَا اللَّهُ.وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ،وَآتَوُا الزَّكاةَ،وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ،وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ..

وفي الثانية: «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ.إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ،وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ.ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ.ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» ..

ووراء هذا وذلك،الدعوة إلى التقوى والوجل واستجاشة مشاعر الرهبة والاستسلام تبدأ بها السورة،وتتناثر في ثناياها: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ» .. «ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» .. «فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ،فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ.الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» .. «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ» ..

ذلك إلى استعراض مشاهد الكون،ومشاهد القيامة،ومصارع الغابرين.والأمثلة والعبر والصور والتأملات لاستجاشة مشاعر الإيمان والتقوى والإخبات والاستسلام ..وهذا هو الظل الشائع في جو السورة كلها،والذي يطبعها ويميزها.

ويجري سياق السورة في أربعة أشواط:

يبدأ الشوط الأول بالنداء العام.نداء الناس جميعا إلى تقوى اللّه،وتخويفهم من زلزلة الساعة،ووصف الهول المصاحب لها،وهو هول عنيف مرهوب.ويعقب في ظل هذا الهول باستنكار الجدل في اللّه بغير علم،واتباع كل شيطان محتوم على من يتبعه الضلال.ثم يعرض دلائل البعث من أطوار الحياة في جنين الإنسان،وحياة النبات مسجلا تلك القربى بين أبناء الحياة،ويربط بين تلك الأطوار المطردة الثابتة وبين أن اللّه هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير،وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور ..وكلها سنن مطردة وحقائق ثابتة متصلة بناموس الوجود ..ثم يعود إلى استنكار الجدل في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير بعد هذه الدلائل المستقرة في صلب الكون وفي نظام الوجود.وإلى استنكار بناء العقيدة على حساب الربح والخسارة،والانحراف عن الاتجاه إلى اللّه عند وقوع الضراء،والالتجاء إلى غير حماه واليأس من نصرة اللّه وعقباه.وينتهي هذا الشوط بتقرير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت