فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 4997

قلوبها لدواعي الهدى ودلائله في الكون والنفس هي أمة مهتدية إلى اللّه بالاهتداء إلى نواميسه المؤدية إلى معرفته وطاعته.

والأمة التي تغلق قلوبها دون تلك الدواعي والدلائل أمة ضالة تزداد ضلالا كلما زادت إعراضا عن الهدى ودواعيه ..وهكذا جعل اللّه لكل أمة منسكا هم ناسكوه،ومنهجا هم سالكوه ..فلا داعي إذن لأن يشغل الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه بمجادلة المشركين،وهم يصدون أنفسهم عن منسك الهدى،ويمعنون في منسك الضلال.واللّه يأمره ألا يدع لهم فرصة لينازعوه أمره،ويجادلوه في منهجه.كما يأمره أن يمضي على منهجه لا يتلفت ولا ينشغل بجدل المجادلين.فهو منهج مستقيم: «وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ» ..فليطمئن إذن على استقامة منهجه.واستقامته هو على الهدى في الطريق ..فإن تعرض القوم لجداله فليختصر القول.فلا ضرورة لإضاعة الوقت والجهد: «وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ:اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ» ..

فإنما يجدي الجدل مع القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة وتبحث حقيقة عن الدليل.لا مع القلوب المصرة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب ..فليكلهم إلى اللّه.فهو الذي يحكم بين المناسك والمناهج وأتباعها الحكم الفاصل الأخير: «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» ..

وهو الحكم الذي لا يجادل فيه أحد،لأنه لا جدال في ذلك اليوم،ولا نزاع في الحكم الأخير! واللّه يحكم بعلم كامل،لا يند عنه سبب ولا دليل،ولا تخفى عليه خافية في العمل والشعور.وهو الذي يعلم ما في السماء والأرض كله ومن ضمنه عملهم ونياتهم وهو بها محيط: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ.إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ.إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» .وعلم اللّه الكامل الدقيق لا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض،ولا يتأثر بالمؤثرات التي تنسى وتمحو.فهو كتاب يضم علم كل شيء ويحتويه.

وإن العقل البشري ليصيبه الكلال،وهو يتأمل - مجرد تأمل - بعض ما في السماء والأرض،ويتصور إحاطة علم اللّه بكل هذا الحشد من الأشياء والأشخاص،والأعمال والنيات والخواطر والحركات،في عالم المنظور وعالم الضمير.ولكن هذا كله،بالقياس إلى قدرة اللّه وعلمه شيء يسير: «إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» ..

وبعد أن يأمر اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ألا يدع للمشركين فرصة لمنازعته في منهجه المستقيم،يكشف عما في منهج المشركين من عوج،وعما فيه من ضعف،وعما فيه من جهل وظلم للحق ويقرر أنهم محرومون من عونه تعالى ونصرته.وهم بذلك محرومون من النصير: « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا،وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ.وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت