فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 4997

خرجت عن الإيمان بتلك الفعلة البشعة لأنها تنفر من هذا الرباط وتشمئز.حتى لقد ذهب الإمام أحمد إلى تحريم مثل هذا الرباط بين زان وعفيفة،وبين عفيف وزانية إلا أن تقع التوبة التي تطهر من ذلك الدنس المنفر.وعلى أية حال فالآية تفيد نفور طبع المؤمن من نكاح الزانية،ونفور طبع المؤمنة من نكاح الزاني واستبعاد وقوع هذا الرباط بلفظ التحريم الدال على شدة الاستبعاد: «وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» ..وبذلك تقطع الوشائج التي تربط هذا الصنف المدنس من الناس بالجماعة المسلمة الطاهرة النظيفة.

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِى مَرْثَدٍ وَكَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ [1] حَتَّى يَأْتِىَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ قَالَ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِىٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلًا مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِى لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ.قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّى بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَىَّ عَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَرْثَدُ فَقُلْتُ مَرْثَدُ .فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ.قَالَ قُلْتُ يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا.قَالَتْ يَا أَهْلَ الْخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ.قَالَ فَتَبِعَنِى ثَمَانِيَةٌ وَسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى كَهْفٍ أَوْ غَارٍ فَدَخَلْتُ فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِى فَبَالُوا فَطَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِى وَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّى.قَالَ ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِى فَحَمَلْتُهُ وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإِذْخِرِ فَفَكَكْتُ عَنْهُ كَبْلَهُ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُهُ وَيُعِينُنِى حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا مَرَّتَيْنِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتِ (الزَّانِى لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا مَرْثَدُ الزَّانِى لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَلاَ تَنْكِحْهَا » [2] .

فهذه الرواية تفيد تحريم نكاح المؤمن للزانية ما لم تتب،ونكاح المؤمنة للزاني كذلك.وهو ما أخذ به الإمام أحمد.ورأى غيره غير رأيه.والمسألة خلافية تطلب في كتب الفقه.وعلى أية حال فهي فعلة تعزل فاعلها عن الجماعة المسلمة وتقطع ما بينه وبينها من روابط.وهذه وحدها عقوبة اجتماعية أليمة كعقوبة الجلد أو أشد وقعا!

(1) - ربما يكون المقصود بالأسارى هنا ضعاف المؤمنين الذين لم يقدروا على الهجرة ممن أمسك بهم المشركون في مكة. (السيد رحمه الله )

(2) - سنن الترمذى- المكنز [11 /468] ( 3477 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [6 /10] حسن

الخندمة:الجبل =طل:وقع =الكبل:القيد الضخم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت