فهرس الكتاب
الصديق أبي بكر - رضي اللّه عنه - أكرم إنسان على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وعرض رجل من الصحابة - صفوان بن المعطل رضي اللّه عنه - يشهد رسول اللّه أنه لم يعرف عليه إلا خيرا ..وهو يشغل المسلمين في المدينة شهرا من الزمان ..
ذلك هو حديث الإفك الذي تطاول إلى ذلك المرتقى السامي الرفيع: « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ.لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ،بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ،وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ.لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا،وَقالُوا:هذا إِفْكٌ مُبِينٌ.لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ! فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ.وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ.إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ،وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ:ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا.سُبْحانَكَ! هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ،وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا.أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ،وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ،وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ،وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ،وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ،وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ،أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ،لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» ..
هذا الحادث.حادث الإفك.قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاما لا تطاق وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل وعلق قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقلب زوجه عائشة التي يحبها،وقلب أبي بكر الصديق وزوجه،وقلب صفوان بن المعطل ..شهرا كاملا.علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق.
فلندع عائشة - رضي اللّه عنها - تروي قصة هذا الألم،وتكشف عن سر هذه الآيات:
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا،فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ،قَالَ الزُّهْرِىُّ،وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ،وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا،وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ،وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ