فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4997

الزواج،وتمكينهم من الإحصان،بوصفه وسيلة من وسائل الوقاية العملية،وتطهير المجتمع الإسلامي من الفاحشة.وهو واجب.ووسيلة الواجب واجبة.

وينبغي أن نضع في حسابنا - مع هذا - أن الإسلام - بوصفه نظاما متكاملا - يعالج الأوضاع الاقتصادية.علاجا أساسيا فيجعل الأفراد الأسوياء قادرين على الكسب،وتحصيل الرزق،وعدم الحاجة إلى مساعدة بيت المال.ولكنه في الأحوال الاستثنائية يلزم بيت المال ببعض الإعانات ..فالأصل في النظام الاقتصادي الإسلامي أن يستغني كل فرد بدخله.وهو يجعل تيسير العمل وكفاية الأجر حقا على الدولة واجبا للأفراد.

أما الإعانة من بيت المال فهي حالة استثنائية لا يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام.

فإذا وجد في المجتمع الإسلامي - بعد ذلك - أيامى فقراء وفقيرات،تعجز مواردهم الخاصة عن الزواج،فعلى الجماعة أن تزوجهم.وكذلك العبيد والإماء.غير أن هؤلاء يلتزم أولياؤهم بأمرهم ما داموا قادرين.

ولا يجوز أن يقوم الفقر عائقا عن التزويج - متى كانوا صالحين للزواج راغبين فيه رجالا ونساء - فالرزق بيد اللّه.وقد تكفل اللّه بإغنائهم،إن هم اختاروا طريق العفة النظيف: «إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ الْمُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ الْعَفَافَ » [1] .

وفي انتظار قيام الجماعة بتزويج الأيامى يأمرهم بالاستعفاف حتى يغنيهم اللّه بالزواج: «وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» .. «وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ..لا يضيق على من يبتغي العفة،وهو يعلم نيته وصلاحه.

وهكذا يواجه الإسلام المشكلة مواجهة عملية فيهيئ لكل فرد صالح للزواج أن يتزوج ولو كان عاجزا من ناحية المال.والمال هو العقبة الكؤود غالبا في طريق الإحصان.

ولما كان وجود الرقيق في الجماعة من شأنه أن يساعد على هبوط المستوي الخلقي،وأن يعين على الترخص والإباحية بحكم ضعف حساسية الرقيق بالكرامة الإنسانية.وكان وجود الرقيق ضرورة إذ ذاك لمقابلة أعداء الإسلام بمثل ما يعاملون به أسرى المسلمين.لما كان الأمر كذلك عمل الإسلام على التخلص من الأرقاء كلما وأتت الفرصة.حتى تتهيأ الأحوال العالمية لإلغاء نظام الرق كله،فأوجب إجابة الرقيق إلى طلب المكاتبة على حريته.وذلك في مقابل مبلغ من المال يؤديه فينال حريته: «وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ.إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا» ..

(1) - سنن الترمذى- المكنز [6 /410] (1756 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت