، أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ بِي سَخَطُكَ ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"... [1] "
فهنا في هذه السورة يؤويه ربه إلى كنفه،ويمسح على آلامه ومتاعبه،ويهدهده ويسري عنه،ويهون عليه مشقة ما يلقى من عنت القوم وسوء أدبهم وتطاولهم عليه،بأنهم يتطاولون على خالقهم ورازقهم،وخالق هذا الكون كله ومقدره ومدبره ..فلا عليه أن ينالوه بشيء من ذاك! «وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا» .. «وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ،وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا» .. «وإذا قيل لهم:اسجدوا للرحمن قالوا:وما الرحمن؟» ..
ويعزيه عن استهزائهم به بتصوير المستوي الهابط الذي يتمرغون فيه: «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا؟ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ؟ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ،بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا!» .
ويعده العون والمساعدة في معركة الجدل والمحاجة: «وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا» ..
وفي نهاية المعركة كلها يعرض عليه مصارع المكذبين من قبل:قوم موسى ونوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وما بين ذلك من قرون.
ويعرض عليه نهايتهم التعيسة في سلسلة من مشاهد القيامة: «الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا» .. «بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا.إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا.وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا.لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا» .. «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ:يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.يا وَيْلَتى ! لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا ..»
ويسليه بأن مثله مثل الرسل كلهم قبله: «وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ» .. «وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ.وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا» .
ويكلفه أن يصبر ويصابر،ويجاهد الكافرين بما معه من قرآن،واضح الحجة قوي البرهان عميق الأثر في الوجدان: «فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا» ..
ويغريه على مشاق الجهاد بالتوكل على مولاه: «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ،وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا» ..
(1) - الدعاء للطبراني [3 /128] (957 ) وسيرة ابن هشام - (ج 1 / ص 420) والروض الأنف - (ج 2 / ص 231) ومجمع الزوائد ( 9851) حديث حسن - تكلني:تتركني =المبالاة:الاهتمام والاحتفال بالأم - ذكره السيد رحمه الله مختصرا