فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 4997

وقوم نوح،وعاد وثمود وأصحاب الرس والقرون الكثيرة بين ذلك،ويعجب من أمرهم وهم يمرون على قرية لوط المدمرة ولا يعتبرون.فيهون بذلك كله من وقع تطاولهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقولهم: «أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا؟» ثم يعقب على هذا الاستهزاء بتحقيرهم ووضعهم في صف الأنعام بل دون ذلك: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا» .

والشوط الثالث جولة في مشاهد الكون تبدأ بمشهد الظل،وتستطرد إلى تعاقب الليل والنهار،والرياح المبشرة بالماء المحيي،وخلقة البشر من الماء.ومع هذا فهم يعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم،ويتظاهرون على ربهم وخالقهم،ويتطاولون في قحة إذا دعوا إلى عبادة اللّه الحق .. «وَإِذا قِيلَ لَهُمُ:اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا:وَمَا الرَّحْمنُ؟» ..وهو «الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا.وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا» ..ولكنهم هم لا يتذكرون ولا يشكرون ..

ثم يجيء الشوط الأخير يصور «عِبادُ الرَّحْمنِ» الذين يسجدون له ويعبدونه،ويسجل مقوماتهم التي استحقوا بها هذه الصفة الرفيعة.ويفتح باب التوبة لمن يرغب في أن يسلك طريقة عباد الرحمن.ويصور جزاءهم على صبرهم على تكاليف الإيمان والعبادة: «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا» .

وتختم السورة بتقرير هوان البشرية على اللّه لولا هذه القلوب الطائعة المستجيبة العارفة باللّه في هذا القطيع الشارد الضال من المكذبين والجاحدين ..

وفي هذا الهوان تهوين لما يلقاه منهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فهو يتفق مع ظل السورة وجوها،ويتفق مع موضوعها وأهدافها،على طريقة التناسق الفني في القرآن.

والآن نبدأ الشوط الأول بالتفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت