بهذا الأمر،واتخاذه حجة عليهم! وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه في السماء متجها إلى ربه،دون أن ينطق لسانه بشيء،تأدبا مع اللّه،وانتظار لتوجيهه بما يرضاه ..
ثم نزل القرآن يستجيب لما يعتمل في صدر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ،فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها،فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» ..
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ،أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ،ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ .فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِى صَلاَةِ الْعَصْرِ [1] .
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ،قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"،قَالَ:فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ،وَهُمُ الْيَهُودُ:مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"". [2]
وعَنِ الْبَرَاءِ،قَالَ:لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا،أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ،فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا،فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة] فَمَرَّ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ،فَقَالَ:هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُ وَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ.
صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [4 /618] (1716) صحيح
وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،قَالَ:سَمِعْتُ الْبَرَاءَ،يَقُولُ:اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ:مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي،فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ:لاَ حَتَّى تُحَدِّثُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ،وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ فَقَالَ:ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا،وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ،فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي،هَلْ نَرَى ظِلًّا نَأْوِي إِلَيْهِ ؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ،فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا،فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا،فَسَوَّيْتُهُ،ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ قُلْتُ:اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ،فَاضْطَجَعَ،ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ،هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ،يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ - يَعْنِي الظِّلَّ - فَسَأَلْتُهُ،فَقُلْتُ:لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ ؟ قَالَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز [24 /36] (7252 ) وصحيح مسلم- المكنز [3 /443] (1208)
(2) - تفسير ابن أبي حاتم [1 /370] (1324) صحيح