فهرس الكتاب

الصفحة 3274 من 4997

وسمة عباد الرحمن بعد ذلك أنهم لا يشركون باللّه،ويتحرجون من قتل النفس،ومن الزنا.تلك الكبائر المنكرات التي تستحق أليم العذاب: «وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ،وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ،وَلا يَزْنُونَ.وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا.يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ،وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا.إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا،فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ،وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا» .

وتوحيد اللّه أساس هذه العقيدة،ومفرق الطريق بين الوضوح والاستقامة والبساطة في الاعتقاد والغموض والالتواء والتعقيد،الذي لا يقوم على أساسه نظام صالح للحياة.

والتخرج من قتل النفس - إلا بالحق - مفرق الطريق بين الحياة الاجتماعية الآمنة المطمئنة التي تحترم فيها الحياة الإنسانية ويقام لها وزن وحياة الغابات والكهوف التي لا يأمن فيها على نفسه أحد ولا يطمئن إلى عمل أو بناء.

والتحرج من الزنا هو مفرق الطريق بين الحياة النظيفة التي يشعر فيها الإنسان بارتفاعه عن الحس الحيواني الغليظ،ويحس بأن لالتقائه بالجنس الآخر هدفا أسمى من إرواء سعار اللحم والدم،والحياة الهابطة الغليظة التي لا هم للذكران والإناث فيها إلا إرضاء ذلك السعار.ومن أجل أن هذه الصفات الثلاثة مفرق الطريق بين الحياة اللائقة بالإنسان الكريم على اللّه والحياة الرخيصة الغليظة الهابطة إلى درك الحيوان ..من أجل ذلك ذكرها اللّه في سمات عباد الرحمن.أرفع الخلق عند اللّه وأكرمهم على اللّه.وعقب عليها بالتهديد الشديد: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا» أي عذابا.وفسر هذا العذاب بما بعده «يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ.وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا» ..فليس هو العذاب المضاعف وحده،وإنما هي المهانة كذلك،وهي أشد وأنكى.

ثم يفتح باب التوبة لمن أراد أن ينجو من هذا المصير المسيء بالتوبة والإيمان الصحيح والعمل الصالح:

«إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا» ويعد التائبين المؤمنين العاملين أن يبدل ما عملوه من سيئات قبل التوبة حسنات بعدها تضاف إلى حسناتهم الجديدة: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» .وهو فيض من عطاء اللّه لا مقابل له من عمل العبد إلا أنه اهتدى ورجع عن الضلال،وثاب إلى حمى اللّه،ولاذ به بعد الشرود والمتاهة. «وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» ..

وباب التوبة دائما مفتوح،يدخل منه كل من استيقظ ضميره،وأراد العودة والمآب.لا يصد عنه قاصد،ولا يغلق في وجه لاجى ء،أيا كان،وأيا ما ارتكب من الآثام.

روى الطبراني عَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلا أَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ:"فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟"قَالَ:أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت