فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 4997

ومعجزة إخراج النبات الحي من الأرض،وجعله زوجا ذكرا وأنثى،إما منفصلين كما في بعض فصائل النبات،وإما مجتمعين كما هو الغالب في عالم النبات،حيث تجتمع أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث في عود واحد ..هذه المعجزة تتكرر في الأرض حولهم في كل لحظة: «أَوَلَمْ يَرَوْا!» والأمر لا يحتاج إلى أكثر من الرؤية؟

والمنهج القرآني في التربية يربط بين القلب ومشاهد هذا الكون وينبه الحس الخامد،والذهن البليد،والقلب المغلق،إلى بدائع صنع اللّه المبثوثة حول الإنسان في كل مكان كي يرتاد هذا الكون الحي بقلب حي يشاهد اللّه في بدائع صنعه،ويشعر به كلما وقعت عينه على بدائعه ويتصل به في كل مخلوقاته ويراقبه وهو شاعر بوجوده في كل لحظة من لحظات الليل والنهار.ويشعر أنه هو واحد من عباده،متصل بمخلوقاته،مرتبط بالنواميس التي تحكمهم جميعا.وله دوره الخاص في هذا الكون،وبخاصة هذه الأرض التي استخلف فيها: «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» .

كريم بما فيه من حياة،صادرة من اللّه الكريم ..واللفظ يوحي إلى النفس باستقبال صنع اللّه بما يليق من التكريم والحفاوة والاحتفال لا بالاستهانة والغفلة والإغفال. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً» .وهم يطلبون الآيات.ولكن أكثرهم لا يؤمن بهذه الآية: «وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ» !

وتنتهي مقدمة السورة بالتعقيب الذي يتكرر في السورة بعد استعراض كل آية: «وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» .. «الْعَزِيزُ» القوي القادر على إبداع الآيات،وأخذ المكذبين بالعذاب «الرَّحِيمُ» الذي يكشف عن آياته،فيؤمن بها من يهتدي قلبه ويمهل المكذبين فلا يعذبهم حتى يأتيهم نذير.وفي آيات الكون غنى ووفرة،ولكن رحمته تقتضي أن يبعث بالرسل للتبصير والتنوير.والتبشير والتحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت