فهرس الكتاب

الصفحة 3299 من 4997

وعرضت في سورة مريم حلقة دعوته في رفق لأبيه،وغلظة أبيه عليه،واعتزاله لأبيه وقومه،وهبة إسماعيل وإسحاق له.وذلك في السورة التي تعرض رعاية اللّه للمصطفين من عباده.وجوها كله تظلله الرحمة والود واللين.

وعرضت في سورة الأنبياء حلقة دعوته لأبيه وقومه،وزرايته على أصنامهم.وتحطيم هذه الأصنام،وإلقائه في النار التي كانت بردا وسلاما عليه بأمر اللّه،ونجاته هو وابن أخيه لوط إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين.

وذلك في صدد استعراض أمة الرسل،ورعاية اللّه لهذه الأمة واتجاهها إلى عبادة اللّه الواحد الذي ليس له شريك.

ووردت في سورة الحج إشارة إلى أمر بتطهير البيت للطائفين والعاكفين ..

الدرس الأول:

« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ،إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ:ما تَعْبُدُونَ؟» ..اتل عليهم نبأ إبراهيم الذي يزعمون أنهم ورثته،وأنهم يتبعون ديانته.اتله عليهم وهو يستنكر ما كان يعبده أبوه وقومه من أصنام كهذه الأصنام التي يعبدها المشركون في مكة وهو يخالف أباه وقومه في شركهم،وينكر عليهم ما هم عليه من ضلال،ويسألهم في عجب واستنكار: «ما تعبدون؟» .

«قالُوا:نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ» ! وهم كانوا يسمون أصنامهم آلهة.فحكاية قولهم:إنها أصنام.تنبىء بأنهم لم يكونوا يملكون إنكار أنها أصنام منحوتة من الحجر،وأنهم مع ذلك يعكفون لها،ويدأبون على عبادتها.وهذه نهاية السخف.ولكن العقيدة متى زاغت لم يفطن أصحابها إلى ما تنحط إليه عبادتهم وتصوراتهم ومقولاتهم! ويأخذ إبراهيم - عليه السّلام - يوقظ قلوبهم الغافية،وينبه عقولهم المتبلدة،إلى هذا السخف الذي يزاولونه دون وعي ولا تفكير: «قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟» فأقل ما يتوفر لإله يعبد أن يكون له سمع كعابده الذي يتوجه إليه بالعبادة والابتهال! وهذه الأصنام لا تسمع عبادها وهم يتوجهون إليها بالعبادة،ويدعونها للنفع والضر.فإن كانت صماء لا تسمع فهل هي تملك النفع والضر؟ لا هذا ولا ذاك يمكن أن يدعوه! ولم يجب القوم بشيء عن هذا فهم لا يشكون في أن إبراهيم إنما يتهكم ويستنكر وهم لا يملكون حجة لدفع ما يقول.فإذا تكلموا كشفوا عن التحجر الذي يصيب المقلدين بلا وعي ولا تفكير: «قالُوا:بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ» ..

إن هذه الأصنام لا تسمع ولا تضر ولا تنفع.ولكنا وجدنا آباءنا يعكفون عليها،فعكفنا عليها وعبدناها! وهو جواب مخجل.ولكن المشركين لم يخجلوا أن يقولوه،كما لم يخجل المشركون في مكة أن يفعلوه.فقد كان فعل الآباء لأمر كفيلا باعتباره دون بحث بل لقد كان من العوائق دون الإسلام أن يرجع المشركون عن دين آبائهم،فيخلوا باعتبار أولئك الآباء،ويقروا أنهم كانوا على ضلال.وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت