فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 4997

مذكور في كتب الأولين.إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة ويزعمون أنه سحر أو شعر،ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين.لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان لا ضعف الدليل! وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تتنزل بالأخبار على الكهان.وما هو كذلك بشعر،فإن له منهجا ثابتا والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء.

إنما هو القرآن المنزل من عند اللّه تذكيرا للمشركين،قبل أن يأخذهم اللّه بالعذاب،وقبل أن يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» ..

«وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ.نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ.عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ.بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» ..

والروح الأمين جبريل - عليه السّلام - نزل بهذا القرآن من عند اللّه على قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو أمين على ما نزل به،حفيظ عليه،نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا،ووعاه وعيا مباشرا.نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين.هو لسان قومه الذي يدعوهم به،ويتلو عليهم القرآن.وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر،وإن كان بلغتهم وأنه بنظمه،وبمعانيه،وبمنهجه،وبتناسقه.يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين.

وينتقل من هذا الدليل الذاتي إلى دليل آخر خارجي: «وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ.أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ» ..

فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن،كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين.ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة،وينتظرون هذا الرسول،ويحسون أن زمانه قد أظلهم ويحدث بعضهم بعضا بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي،ولسان عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنهما - والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين.

إنما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد،لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآنا عربيا ما آمنوا به،ولا صدقوه،ولا اعترفوا أنه موحى به إليه،حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين: «وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ،فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ» ..

وفي هذا تسرية عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل.ثم يعقب على هذا بأن التكذيب مكتوب على القوم ملازم لهم بحكم عنادهم ومكابرتهم.فهكذا قضي الأمر أن يتلقوه بالتكذيب،كأنه طبع في قلوبهم لا يحول.حتى يأتيهم العذاب وهم في غفلة لا يشعرون: «كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ،فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت