فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 4997

وهو تقرير قاطع عن عدم تطلع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسالة إنما هو اختيار اللّه.واللّه يخلق ما يشاء ويختار،فذلك الأفق أعلى من أن يفكر فيه بشر قبل أن يختاره اللّه له ويؤهله ليرقاه.وهو رحمة من اللّه بنبيه وبالبشرية التي اختاره لهدايتها بهذه الرسالة.رحمة توهب للمختارين لا للمتطلعين.ولقد كان من حوله كثيرون في العرب وفي بني إسرائيل يتطلعون إلى الرسالة المنتظرة في آخر الزمان.ولكن اللّه - وهو أعلم حيث يجعل رسالته - قد اختار لها من لم يتطلّع إليها ولم يرجها،من دون أولئك الطامعين المتطلعين،حينما علم منه الاستعداد لتلقّي ذلك الفيض العظيم.

ومن ثم يأمره ربه - بما أنعم عليه بهذا الكتاب - ألا يكون ظهيرا للكافرين ويحذره أن يصدوه عن آيات اللّه،ويمحض له عقيدة التوحيد خالصة في وجه الشرك والمشركين. « فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ،وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ،لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ.لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ..

إنه الإيقاع الأخير في السورة،يفصل ما بين رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وطريقه وما بين الكفر والشرك وطريقه،ويبين لأتباع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - طريقهم إلى يوم القيامة ..الإيقاع الأخير ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في طريق هجرته الفاصلة بين عهدين متميزين من عهود التاريخ. «فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ» ..فما يمكن أن يكون هناك تناصر أو تعاون بين المؤمنين والكافرين.وطريقاهما مختلفان،ومنهاجهما مختلفان.أولئك حزب اللّه،وهؤلاء حزب الشيطان.فعلام يتعاونان؟ وفيم يتعاونان؟

«وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ» ..فطريق الكفار دائما أن يصدوا أصحاب الدعوة عن دعوتهم بشتى الطرق والوسائل.وطريق المؤمنين أن يمضوا في طريقهم لا يلويهم عنها المعوقون،ولا يصدهم عنها أعداؤهم.وبين أيديهم آيات اللّه،وهم عليها مؤتمنون.

«وَادْعُ إِلى رَبِّكَ» ..دعوة خالصة واضحة لا لبس فيها ولا غموض.دعوة إلى اللّه لا لقومية ولا لعصبية،ولا لأرض ولا لراية.ولا لمصلحة ولا لمغنم،ولا لتمليق هوى،ولا لتحقيق شهوة.ومن شاء أن يتبع هذه الدعوة على تجردها فليتبعها،ومن أراد غيرها معها فليس هذا هو الطريق.

« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ» يؤكد هذه القاعدة مرتين بالنهي عن الشرك والنهي عن اتخاذ إله آخر مع اللّه.ذلك أنها مفرق الطريق في العقيدة بين النصاعة والغموض.وعلى هذه القاعدة يقوم بناء هذه العقيدة كلها،وآدابها وأخلاقها وتكاليفها وتشريعاتها جميعا.وهي المحور الذي يلتف عليه كل توجيه وكل تشريع.ومن ثم هي تذكر قبل كل توجيه وقبل كل تشريع.

ثم يمضي في التوكيد والتقرير: «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» .. «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» .. «لَهُ الْحُكْمُ» .. «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» .. «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» ..فلا إسلام إلا للّه،ولا عبودية إلا له،ولا قوة إلا قوته،ولا ملاذ إلا حماه. «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» ..فكل شيء زائل.وكل شيء ذاهب.المال والجاه.والسلطان والقوة.والحياة والمتاع.وهذه الأرض ومن عليها.وتلك السماوات وما فيها ومن فيها.وهذا الكون كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت