فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 4997

يَسْتَبْشِرُونَ.وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ.فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى،وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ» ..

إنه يجمع في هذه الآيات بين إرسال الرياح مبشرات،وإرسال الرسل بالبينات،ونصر المؤمنين بالرسل،وإنزال المطر المحيي،وإحياء الموتى وبعثهم ..وهو جمع له مغزاه ..إنها كلها من رحمة اللّه،وكلها تتبع سنة اللّه.وبين نظام الكون،ورسالات الرسل بالهدى،ونصر المؤمنين،صلة وثيقة.وكلها من آيات اللّه.ومن نعمته ورحمته،وبها تتعلق حياتهم،وهي مرتبطة كلها بنظام الكون الأصيل.

« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ» ..تبشر بالمطر.وهم يعرفون الريح المطرة بالخبرة والتجربة فيستبشرون بها. «وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ» بآثار هذه البشرى من الخصب والنماء. «وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ» سواء بدفع الرياح لها أو بتكوين الأنهار من الأمطار فتجري السفن فيها.وهي تجري - مع هذا - بأمر اللّه.ووفق سنته التي فطر عليها الكون وتقديره الذي أودع كل شيء خاصيته ووظيفته،وجعل من شأن هذا أن تخف الفلك على سطح الماء فتسير،وأن تدفعها الرياح فتجري مع التيار وضد التيار.وكل شيء عنده بمقدار .. «وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» في الرحلات التجارية،وفي الزرع والحصاد،وفي الأخذ والعطاء.وكله من فضل اللّه الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا. «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» على نعمة اللّه في هذا كله ..وهذا توجيه إلى ما ينبغي أن يقابل به العباد نعمة اللّه الوهاب.ومثل إرسال الرياح مبشرات إرسال الرسل بالبينات:لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ»..ولكن الناس لم يستقبلوا رحمة اللّه هذه - وهي أجل وأعظم - استقبالهم للرياح المبشرات.ولا انتفعوا بها - وهي أنفع وأدوم - انتفاعهم بالمطر والماء! ووقفوا تجاه الرسل فريقين:مجرمين لا يؤمنون ولا يتدبرون ولا يكفون عن إيذاء الرسل والصد عن سبيل اللّه.ومؤمنين يدركون آيات اللّه،ويشكرون رحمته،ويثقون بوعده،ويحتملون من المجرمين ما يحتملون ..ثم كانت العاقبة التي تتفق مع عدل اللّه ووعده الوثيق.َانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا.وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ»..

وسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين وجعله لهم حقا،فضلا وكرما.وأكده لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكا ولا ريبا.وكيف والقائل هو اللّه القوي العزيز الجبار المتكبر،القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير.يقولها سبحانه معبرة عن إرادته التي لا ترد،وسنته التي لا تتخلف،وناموسه الذي يحكم الوجود.

وقد يبطئ هذا النصر أحيانا - في تقدير البشر - لأنهم يحسبون الأمور بغير حساب اللّه،ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها اللّه.واللّه هو الحكيم الخبير.يصدق وعده في الوقت الذي يريده ويعلمه،وفق مشيئته وسنته.وقد تتكشف حكمة توقيته وتقديره للبشر وقد لا تتكشف.ولكن إرادته هي الخير وتوقيته هو الصحيح.ووعده القاطع واقع عن يقين،يرتقبه الصابرون واثقين مطمئنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت