فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4997

بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ» ويقرن قضية الشكر للّه بالشكر لهذين الوالدين،فيقدمها عليها: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ» ..

ثم يقرر القاعدة الأولى في قضية العقيدة،وهي أن وشيجة العقيدة هي الوشيجة الأولى،المقدمة على وشيجة النسب والدم.وعلى ما في هذه الوشيجة من انعطاف وقوة إلا أنها تالية للوشيجة الأولى: «وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما،وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا،وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ» .ويقرر معها قضية الآخرة: «ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..ويتبع هذه القضية بمؤثر هائل وهو يصور عظمة علم اللّه ودقته وشموله وإحاطته،تصويرا يرتعش له الوجدان البشري وهو يتابعه في المجال الكوني الرحيب: «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ،فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ،أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ.إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» ..ثم يتابع لقمان وصيته لابنه بتكاليف العقيدة،بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والصبر على ما يستتبعه هذا وذلك من مواجهة المتاعب التي لا بد أن تواجه صاحب العقيدة،وهو يخطو بها الخطوة الطبيعية،فيتجاوز بها نفسه إلى غيره: «وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ..ومع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصاب الأدب الواجب.أدب الداعي إلى اللّه.

ألا يتطاول على الناس،فيفسد بالقدرة ما يصلح بالكلام: «وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ.إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» ..والمؤثر النفسي بتحقير التصعير والنفخة ملحوظ في التعبير.وبه تنتهي هذه الجولة الثانية،وقد عالجت القضية ذاتها في مجالها المعهود،بمؤثرات جديدة وبأسلوب جديد.

ثم تبدأ الجولة الثالثة ..تبدأ بعرض القضية المعهودة في مجال السماوات والأرض،مصحوبة بمؤثر منتزع من علاقة البشر بالسماوات والأرض وما فيها من نعم سخرها اللّه للناس وهم لا يشكرون: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً.وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ» ..وفي ظل هذا المؤثر يبدو الجدل في اللّه مستنكرا من الفطرة،تمجه القلوب المستقيمة ..ثم يتابع استنكار موقف الكفر والجمود: «وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا:بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا» ..وهو موقف سخيف مطموس،يتبعه بمؤثر مخيف: «أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ؟» ..ومن ثم يعرض قضية الجزاء في الآخرة مرتبطة بقضية الإيمان والكفر: «وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ..وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ،فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا» ..ويشير إلى علم اللّه الواسع الدقيق: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» .

ويصحب ذلك العرض بتهديد مخيف: «نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ» ..وقرب ختام الجولة يقفهم وجها لوجه أمام منطق الفطرة وهي تواجه هذا الكون،فلا تملك إلا الاعتراف بالخالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت