فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 4997

ويقول لها:إن علامة النفاق أن يصدوا عن التحاكم إلى ما أنزل اللّه والتحاكم إلى رسول اللّه: «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ،رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا» .

ويقول لها:إن منهجها الإيماني ونظامها الأساسي،أن تطيع اللّه - عز وجل - في هذا القرآن - وأن تطيع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في سنته - وأولي الأمر من المؤمنين الداخلين في شرط الإيمان وحد الإسلام معكم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ،وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ.وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ..

ويقول لها:إن المرجع،فيما تختلف فيه وجهات النظر في المسائل الطارئة المتجددة،والأقضية التي لم ترد فيها أحكام نصية ..إن المرجع هو اللّه ورسوله ..أي شريعة اللّه وسنة رسوله: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شيء،فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» ..

وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك،أبد الدهر،في حياة الأمة المسلمة ..وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي،الذي لا تكون مؤمنة إلا به،ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه ..إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك،ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى اللّه ورسوله ..شرط الإيمان وحد الإسلام ..شرطا واضحا ونصا صريحا: «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» [1] ..

وقال رحمه الله:"ولقد نجحت هذه الأمة في مواطن كثيرة حيث أخفق بنو إسرائيل.ومن ثم نزع اللّه الخلافة في الأرض من بني إسرائيل وائتمن عليها هذه الأمة.ومكن لها في الأرض ما لم يمكن لأمة قبلها.إذ أن منهج اللّه لم يتمثل تمثلا كاملا في نظام واقعي يحكم الحياة.كلها كما تمثل في خلافة الأمة المسلمة ..ذلك يوم أن كانت مسلمة.يوم أن كانت تعلم أن الإسلام هو أن يتمثل دين اللّه وشريعته في حياة البشر.وتعلم أنها هي المؤتمنة على هذه الأمانة الضخمة وأنها هي الوصية على البشرية لتقيم فيها منهج اللّه،وتقوم عليه بأمانة اللّه."

ولقد كان هذا الاختبار بالصيد السهل في أثناء فترة الإحرام أحد الاختبارات التي اجتازتها هذه الأمة بنجاح.وكانت عناية اللّه - سبحانه - بتربية هذه الأمة بمثل هذه الاختبارات من مظاهر رعايته واصطفائه.ولقد كشف اللّه للذين آمنوا في هذا الحادث عن حكمة الابتلاء: «لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ» ..إن مخافة اللّه بالغيب هي قاعدة هذه العقيدة في ضمير المسلم.القاعدة الصلبة التي يقوم عليها بناء العقيدة،وبناء السلوك،وتناط بها أمانة الخلافة في الأرض بمنهج اللّه القويم ..

إن الناس لا يرون اللّه ولكنهم يجدونه في نفوسهم حين يؤمنون ..إنه تعالى بالنسبة لهم غيب،ولكن قلوبهم تعرفه بالغيب وتخافه.إن استقرار هذه الحقيقة الهائلة - حقيقة الإيمان باللّه بالغيب ومخافته - والاستغناء عن رؤية الحس والمشاهدة والشعور بهذا الغيب شعورا يوازي - بل يرجح - الشهادة

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [2 /685]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت