فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 4997

وفي النهاية يجيء المقطع الأخير في السورة بعد هذا المطاف الطويل.فيحكي استعجالهم بالعذاب الذي يوعدون وشكهم في صدق الإنذار والتحذير.ويرد عليهم مخوفا محذرا من تحقيق ما يستعجلون به،يوم لا ينفعهم إيمان،ولا يمهلون لإصلاح ما فات.ويختم السورة بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الإعراض عنهم،وتركهم لمصيرهم المحتوم: «وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.قُلْ:يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ.فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ» ..والفتح هو الفصل فيما بين الفريقين من خلاف وتحقق الوعيد الذي كان يخدعهم أنه لا يجيئهم من قريب وهم غافلون عن حكمة اللّه في تأخيره إلى أجله الذي قدره،والذي لا يقدمه استعجالهم ولا يؤخره.وما هم بقادرين على دفعه ولا الإفلات منه.

«قُلْ:يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ» ..سواء كان هذا اليوم في الدنيا.إذ يأخذهم اللّه وهم كافرون،فلا يمهلهم بعده،ولا ينفعهم إيمانهم فيه.أو كان هذا اليوم في الآخرة إذ يطلبون المهلة فلا يمهلون:وهذا الرد يخلخل المفاصل،ويزعزع القلوب ..ثم يعقبه الإيقاع الأخير في السورة: «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ» ..وفي طياته تهديد خفي بعاقبة الانتظار،بعد أن ينفض الرسول - صلى الله عليه وسلم - يده من أمرهم،ويدعهم لمصيرهم المحتوم.

وتختم السورة على هذا الإيقاع العميق،بعد تلك الجولات والإيحاءات والمشاهد والمؤثرات،وخطاب القلب البشري بشتى الإيقاعات التي تأخذ من كل جانب،وتأخذ عليه كل طريق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت