فهرس الكتاب

الصفحة 3552 من 4997

هذه الحكمة تستحق أن نقف أمامها طويلا،ندركها ونتدبرها ونتلقى أحداث الحياة وامتحاناتها على ضوء ذلك الإدراك وهذا التدبير.

وهذا المقطع من سورة الأحزاب يتولى تشريح حدث من الأحداث الضخمة في تاريخ الدعوة الإسلامية،وفي تاريخ الجماعة المسلمة ويصف موقفا من مواقف الامتحان العسيرة،وهو غزوة الأحزاب،في السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة،الامتحان لهذه الجماعة الناشئة،ولكل قيمها وتصوراتها.ومن تدبر هذا النص القرآني،وطريقة عرضه للحادث،وأسلوبه في الوصف والتعقيب ووقوفه أمام بعض المشاهد والحوادث،والحركات والخوالج،وإبرازه للقيم والسنن ..من ذلك كله ندرك كيف كان اللّه يربي هذه الأمة بالأحداث والقرآن في آن.

ولكي ندرك طريقة القرآن الخاصة في العرض والتوجيه فإننا قبل البدء في شرح النص القرآني،نثبت رواية الحادث كما عرضتها كتب السيرة - مع الاختصار المناسب - ليظهر الفارق بين سرد اللّه سبحانه،وسرد البشر للوقائع والأحداث.

عن محمد بن إسحاق قال حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ،وَمَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،وَمُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ،وَالزّهْرِيّ،وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا،كُلّهُمْ قَدْ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ الْخَنْدَقِ،وَبَعْضُهُمْ يُحَدّثُ مَا لَا يُحَدّثُ بِهِ بَعْضٌ قَالُوا:إنّهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِ الْخَنْدَقِ أَنّ نَفَرًا مِنْ الْيَهُودِ،مِنْهُمْ سَلّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ،وَحُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ النّضْرِيّ،وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ،وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَائِلِيّ،وَأَبُو عَمّارٍ الْوَائِلِيّ،فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي النّضِيرِ وَنَفَرٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ وَهُمْ الّذِينَ حَزّبُوا الْأَحْزَابَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا حَتّى قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَكّةَ،فَدَعَوْهُمْ إلَى حَرْبِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا:إنّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتّى نَسْتَأْصِلَهُ،فَقَالَتْ لَهُمْ قُرَيْشٌ:يَا مَعْشَرَ يَهُودَ إنّكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوّلِ وَالْعِلْمِ بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِفُ فِيهِ نَحْنُ وَمُحَمّدٌ أَفَدِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُهُ ؟ قَالُوا:بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقّ فَهُمْ الّذِينَ أَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِيهِمْ { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا } إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ } أَيْ النّبُوّةَ { فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنّمَ سَعِيرًا }

قَالَ فَلَمّا قَالُوا ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ سَرّهُمْ وَنَشَطُوا لِمَا دَعَوْهُمْ إلَيْهِ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَاتّعَدُوا لَهُ .ثُمّ خَرَجَ أُولَئِكَ النّفَرُ مِنْ يَهُودَ حَتّى جَاءُوا غَطَفَانَ،مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ،فَدَعَوْهُمْ إلَى حَرْبِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرُوهُمْ أَنّهُمْ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَأَنّ قُرَيْشًا قَدْ تَابَعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا مَعَهُمْ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت