فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 4997

الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى [1] ، صَلاةُ الْوُسْطَى:صَلاةُ الْعَصْرِ ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا"."

وعَنْ زِرٍّ ، قَالَ:أَمَرْنَا عُبَيْدَةَ أَنْ يَسْأَلَ عَلِيًّا ، عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ:كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ ، يَقُولُ:شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى ، صَلاةِ الْعَصْرِ ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا" [2] . .."

وخرجت طليعتان للمسلمين ليلا فالتقتا - ولا يشعر بعضهم ببعض،ولا يظنون إلا أنهم العدو.فكانت بينهم جراحة وقتل.ثم نادوا بشعار الإسلام! «حم.لا ينصرون» [3] فكف بعضهم عن بعض.فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «جراحكم في سبيل اللّه ومن قتل منكم فإنه شهيد» ..

ولقد كان أشد الكرب على المسلمين،وهم محصورون بالمشركين داخل الخندق،ذلك الذي كان يجيئهم من انتقاض بني قريظة عليهم من خلفهم.فلم يكونوا يأمنون في أية لحظة أن ينقض عليهم المشركون من الخندق،وأن تميل عليهم يهود،وهم قلة بين هذه الجموع،التي جاءت بنية استئصالهم في معركة حاسمة أخيرة.ذلك كله إلى ما كان من كيد المنافقين والمرجفين في المدينة وبين الصفوف: «وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ:ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا» [4] ..

فقد وجد هؤلاء في الكرب المزلزل،والشدة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن خبيثة نفوسهم وهم آمنون من أن يلومهم أحد وفرصة للتوهين والتخذيل وبث الشك والريبة في وعد اللّه ووعد رسوله،وهم مطمئنون أن يأخذهم أحد بما يقولون.فالواقع بظاهره يصدقهم في التوهين والتشكيك.وهم مع هذا منطقيون مع أنفسهم ومشاعرهم فالهول قد أزاح عنهم ذلك الستار الرقيق من التجمل،وروع نفوسهم ترويعا لا يثبت له إيمانهم المهلهل! فجهروا بحقيقة ما يشعرون غير مبقين ولا متجملين! ومثل هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كل جماعة وموقفهم في الشدة هو موقف إخوانهم هؤلاء.

(1) - في حديث جابر أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إنما شغل يومئذ عن صلاة العصر.والظاهر أن ذلك تكرر.فمرة شغل عن العصر فقال ذلك الدعاء.ومرة شغل عن تلك الصلوات كلها .. ( السيد رحمه الله )

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي مشكل [1 /190] (389و390) صحيح

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِى الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلاَلًا فَأَقَامَ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا.سنن النسائي- المكنز [3 /51] (668 ) صحيح

(3) - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَا أُرَاهُمُ اللَّيْلَةَ إِلاَّ سَيُبَيِّتُونَكُمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَشِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ.مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /684] (16615) 16732 صحيح

(4) - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [4 /381]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت