فهرس الكتاب

الصفحة 3596 من 4997

المخالف لمألوف العرب وتقاليدهم العنيفة: «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا» ..

روي أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش - رضي اللّه عنها - حينما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحطم الفوارق الطبقية الموروثة في الجماعة المسلمة فيرد الناس سواسية كأسنان المشط.لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.وكان الموالي [1] - وهم الرقيق المحرر - طبقة أدنى من طبقة السادة.ومن هؤلاء كان زيد بن حارثة مولى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الذي تبناه.فأراد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يحقق المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم،قريبته - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش ليسقط تلك الفوارق الطبقية بنفسه،في أسرته.وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطمها إلا فعل واقعي من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - تتخذ منه الجماعة المسلمة أسوة،وتسير البشرية كلها على هداه في هذا الطريق.

روى ابن كثير في التفسير قال:قال العوفي،عن ابن عباس:قوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ } الآية،وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة،فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها،فقالت:لست بناكحته،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بل فانكحيه".قالت:يا رسول الله،أؤامر في نفسي.فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا } الآية،قالت:قد رضيته لي منكحا يا رسول الله؟ قال:"نعم".قالت:إذًا لا أعصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،قد أنكحته نفسي [2] .

وعن ابن عباس قال:خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه وقالت:أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها حدة؛ فأنزل الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا ....) الآية كلها. [3] .

وهكذا قال مجاهد،وقتادة،ومقاتل بن حيان:أنها نزلت في زينب بنت جحش [الأسدية] حين خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مولاه زيد بن حارثة،فامتنعت ثم أجابت. [4] .

وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ:وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَكَانَتْ مِنْ أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ مِنَ النِّسَاءِ ، فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَزَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَسَخَطَتْ هِيَ وَأَخُوهَا ، وَقَالَا:إِنَّمَا أَرَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَزَوَّجَنَا عَبْدَهُ قَالَ:فَنَزَلَ الْقُرْآنُ:وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ"

(1) - قد تطلق هذه الكلمة على غير هذه الطبقة.فقد كانت قبيلة تكون موالي قبيلة ،تنصرها ،وتتكافل معها في الديات والتعويضات.على غير معنى الرق والعتق. ( السيد رحمه الله )

(2) -تفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /421] و تفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [20 /271] والدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع [12 /50] حسن لغيره

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [20 /272] حسن

(4) -تفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /422] وتفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /422] حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت