فهرس الكتاب
جِلْبَابٌ،قَالُوا:هَذِهِ حُرَّةٌ،فَكُفُّوا عَنْهَا،وَإِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِلْبَابٌ،قَالُوا:هَذِهِ أَمَةٌ،فَوَثَبُوا عَلَيْهَا". [1] ."
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فِي قَوْلِهِ:""يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ"،قَالَ:يُسْدِلْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ،وَهُوَ الْقِنَاعُ فَوْقَ الْخِمَارِ،وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ يَرَاهَا غَرِيبٌ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْقِنَاعُ فَوْقَ الْخِمَارِ،وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ يَرَاهَا غَرِيبٌ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْقِنَاعَ فَوْقَ الْخِمَارِ،وَقَدْ شَدَّتْ بِهِ رَأْسَهَا وَنَحْرَهَا"
وعَنْ عِكْرَمَةَ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فِي الْآيَةِ"تُدْنَي الْجِلْبَابَ حَتَّى لا يُرَى ثَغْرَةُ نَحْرِهَا"
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:سَأَلْتُ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنْ قَوْلِ اللَّهِ:""يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ"،فَتَقَنَّعَ بِمِلْحَفَةٍ،فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ،وَأَخْرَجَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ" [2] .
وقال مجاهد:يتجلببن فيعلم أنهن حرائر،فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.
وقوله: { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } أي:لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك. [3] .
ومن ذلك نرى الجهد المستمر في تطهير البيئة العربية،والتوجيه المطر لإزالة كل أسباب الفتنة والفوضى،وحصرها في أضيق نطاق،ريثما تسيطر التقاليد الإسلامية على الجماعة كلها وتحكمها.
وفي النهاية يأتي تهديد المنافقين ومرضى القلوب والمرجفين الذين ينشرون الشائعات المزلزلة في صفوف الجماعة المسلمة ..تهديدهم القوي الحاسم،بأنهم إذا لم يرتدعوا عما يأتونه من هذا كله،وينتهوا عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات،والجماعة المسلمة كلها،أن يسلط اللّه عليهم نبيه،كما سلطه على اليهود من قبل،فيطهر منهم جو المدينة،ويطاردهم من الأرض ويبيح دمهم فحيثما وجدوا أخذوا وقتلوا.كما جرت سنة اللّه فيمن قبلهم من اليهود على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير اليهود من المفسدين في الأرض في القرون الخالية: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ،ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ،أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا.سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ.وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» ..
ومن هذا التهديد الحاسم ندرك مدى قوة المسلمين في المدينة بعد بني قريظة،ومدى سيطرة الدولة الإسلامية عليها.وانزواء المنافقين إلا فيما يدبرونه من كيد خفي،لا يقدرون على الظهور إلا وهم مهددون خائفون.
(1) -تفسير ابن أبي حاتم [12 /3] بلا سند
(2) -تفسير ابن أبي حاتم [12 /3]
(3) -تفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /482]