فهرس الكتاب
ثم إشارة إلى طبيعة الكتاب،وما فيه من الحق،تمهيدا للحديث عن ورثة هذا الكتاب: «وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ،مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ.إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ» ..
ودلائل الحق في هذا الكتاب واضحة في صلبه فهو الترجمة الصحيحة لهذا الكون في حقيقته،أو هو الصفحة المقروءة والكون هو الصفحة الصامتة.وهو مصدق لما قبله من الكتب الصادرة من مصدره.والحق واحد لا يتعدد فيها وفيه.ومنزله نزله للناس وهو على علم بهم،وخبرة بما يصلح لهم ويصلحهم: «إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ» ..هذا هو الكتاب في ذاته.وقد أورثه اللّه لهذه الأمة المسلمة،اصطفاها لهذه الوراثة،كما يقول هنا في كتابه: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» ..وهي كلمات جديرة بأن توحي لهذه الأمة بكرامتها على اللّه كما توحي إليها بضخامة التبعة الناشئة عن هذا الاصطفاء وعن تلك الوراثة.وهي تبعة ضخمة ذات تكاليف،فهل تسمع الأمة المصطفاة وتستجيب؟
إن اللّه سبحانه قد أكرم هذه الأمة بالاصطفاء للوراثة ثم أكرمها بفضله في الجزاء حتى لمن أساء: «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ.وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ.وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» ..
عَنْ عَوْفٍ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:"أُمَّتِي ثَلاثَةُ أَثْلاثٍ:فَثُلْثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ،وثلث يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَثُلْثٌ يُمَحَّصُونَ وَيُكْشَفُونَ،ثُمَّ تَأْتِي الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ:وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ:لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ،يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:صَدَقُوا لا إِلَهَ إِلا أَنَا،أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ،وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ"،وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ"،وَتَصْدِيقُهَا فِي الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمَلائِكَةِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا"،فَجَعَلَهَا ثَلاثَةَ أَنْوَاعٍ،وَهُمْ أَصْنَافٌ كُلُّهُمْ،فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ فَهَذَا الَّذِي يُكْشَفُ وَيُمَحَّصُ" [1] "
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} فَأَمَّا الَّذِينَ سَبَقُوا بِالْخَيْرَاتِ،فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ،وَأَمَّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا،فَأُولَئِكَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا،وَأَمَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ،فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ،ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلاَفَاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ،فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} ،إِلَى قَوْلِهِ: {لُغُوبٌ} . [2]
وعَنْ عَوْفٍ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:"أُمَّتِي ثَلاثَةُ أَثْلاثٍ:فَثُلْثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ،وثلث يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَثُلْثٌ يُمَحَّصُونَ وَيُكْشَفُونَ،ثُمَّ تَأْتِي الْمَلائِكَةُ"
(1) -تفسير ابن أبي حاتم [12 /45] صحيح
(2) -مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /272] (21727) 22070 حسن لغيره