فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 4997

إن ما يرتكبه الناس من كفر لنعمة اللّه،ومن شر في الأرض وفساد،ومن ظلم في الأرض وطغيان.إن هذا كله لفظيع شنيع ولو يؤاخذ اللّه الناس به،لتجاوزهم - لضخامته وشناعته وبشاعته - إلى كل حي على ظهر هذه الأرض.ولأصبحت الأرض كلها غير صالحة للحياة إطلاقا.لا لحياة البشر فحسب،ولكن لكل حياة أخرى!

والتعبير على هذا النحو يبرز شناعة ما يكسب الناس وبشاعته وأثره المفسد المدمر للحياة كلها لو آخذهم اللّه به مؤاخذة سريعة.غير أن اللّه حليم لا يعجل على الناس: «وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» ..يؤخرهم أفرادا إلى أجلهم الفردي حتى تنقضي أعمارهم في الدنيا.ويؤخرهم جماعات إلى أجلهم في الخلافة المقدرة لهم حتى يسلموها إلى جيل آخر.ويؤخرهم جنسا إلى أجلهم المحدد لعمر هذا العالم ومجيء الساعة الكبرى.ويفسح لهم في الفرصة لعلهم يحسنون صنعا. «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ» ..

وانتهى وقت العمل والكسب،وحان وقت الحساب والجزاء،فإن اللّه لن يظلمهم شيئا: «فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا» ..وبصره بعباده كفيل بتوفيتهم حسابهم وفق عملهم وكسبهم،لا تفوت منهم ولا عليهم كبيرة ولا صغيرة.

هذا هو الإيقاع الأخير في السورة التي بدأت بحمد اللّه فاطر السماوات والأرض. «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ» يحملون رسالة السماء إلى الأرض.وما فيها من تبشير وإنذار فإما إلى جنة وإما إلى نار ..وبين البدء والختام تلك الجولات العظام في تلك العوالم التي طوفت بها السورة.وهذه نهاية المطاف.ونهاية الحياة.ونهاية الإنسان ..

انتهى الجزء الثاني والعشرون ويليه الجزء الثالث والعشرون مبدوءا بسورة يس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت