فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 4997

كذلك تتناول قضية البعث والحساب والجزاء. «وَقالُوا:إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؟ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ» ..ثم تعرض بهذه المناسبة مشهدا مطولا فريدا من مشاهد القيامة الحافلة بالمناظر والحركات والانفعالات والمفاجئات! وتعرض لقضية الوحي والرسالة الذي ورد من قولهم: «أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ؟» والرد عليهم:

«بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ» ..

وبمناسبة ضلالهم وتكذيبهم.تعرض سلسلة من قصص الرسل:نوح وإبراهيم وبنيه.وموسى وهارون.وإلياس.ولوط.ويونس.تتكشف فيها رحمة اللّه ونصره لرسله وأخذه للمكذبين بالعذاب والتنكيل: «وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ.وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ.فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ.إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» ..

وتبرز في هذا القصص قصة إبراهيم خاصة مع ابنه إسماعيل.قصة الذبح والفداء وتبرز فيها الطاعة والاستسلام للّه في أروع صورها وأعمقها وأرفعها وتبلغ الذروة التي لا يبلغها إلا الإيمان الخالص الذي يرفع النفوس إلى ذلك الأفق السامق الوضيء.

والمؤثرات الموحية التي تصاحب عرض موضوعات السور وقضاياها،تتمثل بشكل واضح في:

مشهد السماء وكواكبها وشهبها ورجومها: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ.وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ.لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ.إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ» ..

وفي مشاهد القيامة ومواقفها المثيرة،ومفاجآتها الفريدة،وانفعالاتها القوية.والمشاهد التي تحويها هذه السورة ذات طابع فريد حقا سنلمسه عند استعراضه تفصيلا في مكانه من السورة.

وفي القصص ومواقفه وإيحاءاته.وبخاصة في قصة إبراهيم وولده الذبيح إسماعيل - عليهما السّلام،وترتفع المؤثرات الموحية هنا إلى الذروة التي تهز القلوب هزا عميقا عنيفا.

ذلك إلى الإيقاع الموسيقي في السورة وهو ذو طابع مميز يتفق مع صورها وظلالها ومشاهدها ومواقفها وإيحاءاتها المتلاحقة العميقة.

ويجري سياق السورة في عرض موضوعاتها في ثلاثة أشواط رئيسية:

الشوط الأول يتضمن افتتاح السورة بالقسم بتلك الطوائف من الملائكة:والصافات صفا.فالزاجرات زجرا.فالتاليات ذكرا على وحدانية اللّه رب المشارق،مزين السماء بالكواكب.ثم تجيء مسألة الشياطين وتسمعهم للملأ الأعلى ورجمهم بالشهب الثاقبة.يتلوها سؤال لهم: «أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا» أم تلك الخلائق:الملائكة والسماء والكواكب والشياطين والشهب؟ للتوصل من هذا إلى تسفيه ما كانوا يقولونه عن البعث،وإثبات ما كانوا يستبعدونه ويستهزئون بوقوعه.ومن ثم يعرض ذلك المشهد المطول للبعث والحساب والنعيم والعذاب.وهو مشهد فريد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت