كلا! إنهم يردون: «قالُوا:بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ.أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ!» ..فلقد كنتم أنتم السبب في هذا العذاب.وإذا دعوة فيها الحنق والضيق والانتقام: «قالُوا:رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ» ! ثم ماذا؟ ثم ها هم أولاء يفتقدون المؤمنين،الذين كانوا يتعالون عليهم في الدنيا،ويظنون بهم شرا،ويسخرون من دعواهم في النعيم.ها هم أولاء يفتقدونهم فلا يرونهم معهم مقتحمين في النار،فيتساءلون:أين هم؟ أين ذهبوا؟ أم تراهم هنا ولكن زاغت عنهم أبصارنا؟: «وَقالُوا:ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا [1] ؟ أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ؟» ..بينما هؤلاء الرجال الذين يتساءلون عنهم هناك في الجنان! ويختم المشهد بتقرير واقع أهل النار: « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ» !! فما أبعد مصيرهم عن مصير المتقين.الذين كانوا يسخرون منهم،ويستكثرون اختيار اللّه لهم.وما أبأس نصيبهم الذي كانوا يستعجلون به وهم يقولون: «رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ» !
(1) - هناك قراءة لا تجعل جملة «أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا» استفهامية.ولكن إخبارية وقد اخترنا هذه القراءة لأن المعنى على أساسها أدق وأوضح.وتكون اتخذناهم سخريا تكملة للجملة قبلها ووصفا لرجالا. ( السيد رحمه الله )