فهرس الكتاب

الصفحة 3842 من 4997

وقد رأينا في المشهد السابق كيف لا تنفع الظالمين معذرتهم.وكيف باءوا باللعنة وبسوء الدار.فأما صورة من صور النصر في قصة موسى فهو ذاك: «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ» ..

وكان هذا نموذجا من نماذج نصر اللّه.إيتاء الكتاب والهدى.ووراثة الكتاب والهدى.وهذا النموذج الذي ضربه اللّه مثلا في قصة موسى،يكشف لنا رقعة فسيحة،نرى فيها صورة خاصة من صور النصر تشير إلى الاتجاه.

وهنا يجيء الإيقاع الأخير في هذا المقطع،توجيها لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن كانوا معه من المؤمنين في مكة في موقف الشدة والمعاناة.ولكل من يأتي بعدهم من أمته،ويواجهون مثل الموقف الذي كانوا فيه: «فَاصْبِرْ.إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ،وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ،بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ» ..

الإيقاع الأخير ..الدعوة إلى الصبر ..الصبر على التكذيب.والصبر على الأذى.والصبر على نفخة الباطل وانتشائه بالغلبة والسلطان في فترة من الزمان.والصبر على طباع الناس وأخلاقهم وتصرفاتهم من هنا ومن هناك.والصبر على النفس وميولها وقلقها وتطلعها ورغبتها في النصر القريب وما يتعلق به من رغائب وآمال.

والصبر على أشياء كثيرة في الطريق قد تجيء من جانب الأصدقاء قبل أن تجيء من جانب الأعداء! «فَاصْبِرْ.إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» ..مهما يطل الأمد،ومهما تتعقد الأمور،ومهما تتقلب الأسباب.إنه وعد من يملك التحقيق،ومن وعد لأنه أراد.

وفي الطريق،خذ زاد الطريق: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ،وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ» ..

هذا هو الزاد،في طريق الصبر الطويل الشاق.استغفار للذنب،وتسبيح بحمد الرب.والاستغفار المصحوب بالتسبيح وشيك أن يجاب،وهو في ذاته تربية للنفس وإعداد.وتطهير للقلب وزكاة.وهذه هي صورة النصر التي تتم في القلب،فتعقبها الصورة الأخرى في واقع الحياة.

واختيار العشي والإبكار.إما كناية عن الوقت كله - فهذان طرفاه - وإما لأنهما آنان يصفو فيهما القلب،ويتسع المجال للتدبر والسياحة مع ذكر اللّه.

هذا هو المنهج الذي اختاره اللّه لتوفير عدة الطريق إلى النصر وتهيئة الزاد.ولا بد لكل معركة من عدة ومن زاد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت