فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 4997

والراجح الآن في أقوال العلم أن الأرض كانت كرة ملتهبة في حالة غازية كالشمس الآن - والأرجح أنها قطعة من الشمس انفصلت عنها لسبب غير متفق على تقديره - وأنها استغرقت أزمانا طويلة حتى بردت قشرتها وصلبت.وأن جوفها لا يزال في حالة انصهار لشدة الحرارة حيث تنصهر أقسى الصخور.ولما بردت القشرة الأرضية جمدت وصلبت.وكانت في أول الأمر صخرية صلبة.طبقات من الصخر بعضها فوق بعض.وفي وقت مبكر جدا تكونت البحار من اتحاد الإيدروجين بنسبة 2 والأكسجين بنسبة 1 ومن اتحادهما ينشأ الماء.

«والهواء والماء على أرضنا هذه قد تعاونا على تفتيت الصخر وتشتيته،وحمله وترسيبه،حتى كانت من ذلك تربة أمكن فيها الزرع.وتعاونا على نحر الجبال والنجاد،وملء الوهاد،فلا تكاد تجد في شيء كان على الأرض أو هو كائن إلا أثر الهدم وأثر البناء» [1] .

« إن هذه القشرة الأرضية في حركة دائمة،وفي تغير دائم،يهتز البحر بالموج فيؤثر فيها،ويتبخر ماء البحر.تبخره الشمس،فيصعد إلى السماء فيكون سحبا تمطر الماء عذبا،فينزل على الأرض متدفقا،فتكون السيول،وتكون الأنهار،تجري في هذه القشرة الأرضية فتؤثر فيها.تؤثر في صخره فتحله فتبدل فيه من صخر صخرا. (أي تحوله إلى نوع آخر من الصخور) وهي من بعد ذلك تحمله وتنقله.ويتبدل وجه الأرض على القرون،ومئات القرون وآلافها.وتعمل الثلوج الجامدة بوجه الأرض ما يفعله الماء السائل.وتفعل الرياح بوجه الأرض ما يفعل الماء.وتفعل الشمس بوجه الأرض ما يفعله الماء والريح،بما تطلق على هذا الوجه من نار ومن نور.والأحياء على الأرض تغير من وجهها كذلك.ويغير فيها ما ينبثق فيها من جوف الأرض من براكين.

«وتسأل عالم الأرض - العالم الجيولوجي - عن صخور هذه القشرة فيعدد لك من صخورها الشيء الكثير،ويأخذ يحدثك عن أنواعها الثلاثة الكبرى.

«يحدثك عن الصخور النارية.تلك التي خرجت من جوف الأرض إلى ظهرها صخرا منصهرا.ثم برد.ويضرب لك منها مثلا بالجرانيت والبازلت.ويأتيك بعينة منها يشير لك فيها إلى ما احتوته من بلورات،بيضاء وحمراء أو سوداء،ويقول لك:إن كل بلورة من هذه تدل على مركب كيماوي،له كيان بذاته.فهذه الصخور أخلاط.ويلفت فكرك إلى أنه من هذه الصخور النارية ومن أشباهها تكونت قشرة هذه الأرض عند ما تمت الأرض تكونا في القديم الأقدم من الزمان.ثم قام يفعل فيها الماء،هابطا من السماء أو جاريا في الأرض،أو جامدا في الثلج،وقام يفعل الهواء ويفعل الريح ..وقامت تفعل الشمس.قامت جميعها تغير من هذه الصخور.من طبيعتها ومن كيميائها.فولدت منها صخورا غير تلك الصخور حتى ما يكاد يجمعها في منظر أو مخبر شيء.

(1) - عن كتاب «مع اللّه في السماء» للدكتور أحمد زكي. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت