فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 4997

ذكر ابن كثير في تفسير الآية [1] : « عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"قَوْلُهُ:"وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ"،قَالَ:هَذَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مَالٌ،وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ،فَيَجْحَدُ الْمَالَ،وَيُخَاصِمُهُمْ إِلَى الْحُكَّامِ،وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ،وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ آثَمٌ آكُلٌ حَرَامًا" [2] وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير،وعكرمة والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا:لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم.وقد ورد في الصحيحين عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ،وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ،وَأَقْضِىَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ،فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا،فَلاَ يَأْخُذْ،فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » [3] ...

وهكذا يتركهم لما يعلمونه من حقيقة دعواهم.فحكم الحاكم لا يحل حراما،ولا يحرم حلالا.إنما هو ملزم في الظاهر.وإثمه على المحتال فيه.

وهكذا يربط الأمر في التقاضي وفي المال بتقوى اللّه.كما ربط في القصاص،وفي الوصية وفي الصيام.

فكلها قطاعات متناسقة في جسم المنهج الإلهي المتكامل.وكلها مشدودة إلى تلك العروة التي تربط قطاعات المنهج كله ..ومن ثم يصبح المنهج الإلهي وحدة واحدة.لا تتجزأ ولا تتفرق.ويصبح ترك جانب منه وإعمال جانب،إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعض ..فهو الكفر في النهاية.والعياذ باللّه

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [1 /521]

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [1 /488] (1730 ) حسن

(3) - صحيح البخارى- المكنز [23 /92] ( 6967 ) وصحيح مسلم- المكنز [11 /378] (4570)

الألحن:الأعرف والأقدر على بيان مقصوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت