جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِى خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ».فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ) قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِى غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ (قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ) [1] .
إنما يتم كلام اللّه للبشر بواحدة من ثلاث: «وحيا» يلقى في النفس مباشرة فتعرف أنه من اللّه، «أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» ..كما كلم اللّه موسى - عليه السّلام - وحين طلب الرؤية لم يجب إليها،ولم يطق تجلي اللّه على الجبل «وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ:سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» .. «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا» وهو الملك «فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ» بالطرق التي وردت عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - [2] .
الأولى:ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَيُّهَا النَّاسُ , اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ،فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا , وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا،فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ،خُذُوا مَا حَلَّ،وَدَعُوا مَا حَرُمَ [3] ...
والثانية:أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يتمثل له الملك رجلا،فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول.
فعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسٍ وَهُوَ يُكَلِّمُ رَجُلًا،قُلْتُ:رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَيْكَ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ،قَالَ:وَرَأَيْتِ ؟ قَالَتْ:نَعَمْ،قَالَ:ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ قَالَتْ:وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ،جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ،فَنِعْمَ الصَّاحِبُ،وَنِعْمَ الدَّخِيلُ.قَالَ سُفْيَانُ:الدَّخِيلُ:الضَّيْفُ. [4]
وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ،قَالَ:أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ،قَالَتْ:خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ .قَالَتْ:فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ وَرَائِي،يَعْنِي حِسَّ الأَرْضِ،قَالَتْ:فَالْتَفَتُّ،فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ،يَحْمِلُ مِجَنَّهُ .قَالَتْ:فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ،فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ،قَدْ
(1) -صحيح البخارى- المكنز [11 /379] (3234) وصحيح مسلم- المكنز [2 /47] (457) واللفظ له -أنظرى:أخرى وأمهلى
(2) -زاد المعاد [1 /76] مختصرا
(3) -سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة [3 /275] (2144) صحيح
روح القدس:القدس:الطهارة:وروح القدس:اسم جبريل عليه السلام أي:الروح المقدسة الطاهرة.
نفث في روعي:النفث:النفخ بالفم ،والروع:النفس ،يقول:نفث في روعي ،أي:ألقي في قلبي،وأوقع في نفسي ،وألهمني -جامع الأصول في أحاديث الرسول [10 /117]
(4) -مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /110] (24462) 24966 حسن