فهرس الكتاب

الصفحة 3939 من 4997

مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ،وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ.أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ؟ وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا،أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ.وَقالُوا:لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ! ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ؟ بَلْ قالُوا:إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ!» ..

ولما قيل لهم:إنكم تعبدون أصناما وأشجارا وإنكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم،وقيل لهم:إن كل معبود من دون اللّه هو وعابدوه في النار.حرفوا الكلام الواضح البين،واتخذوا منه مادة للجدل.وقالوا:فما بال عيسى وقد عبده قومه؟ أهو في النار؟! ثم قالوا:إن الأصنام تماثيل الملائكة والملائكة بنات اللّه.فنحن في عبادتنا لهم خير من عبادة النصارى لعيسى وهو بشر له طبيعة الناس! وفي هذه السورة يكشف عن التوائهم في هذا الجدل ويبرىء عيسى - عليه السّلام - مما ارتكبه أتباعه من بعده وهو منه بريء: «ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون.وقالوا:أآلهتنا خير أم هو؟ ما ضربوه لك إلا جدلا.بل هم قوم خصمون.إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ..» ..

وقد كانوا يزعمون أنهم على ملة أبيهم إبراهيم،وأنهم بذلك أهدى من أهل الكتاب وأفضل عقيدة.وهم في هذه الجاهلية الوثنية يخبطون.

فبين لهم في هذه السورة حقيقة ملة إبراهيم،وأنها ملة التوحيد الخالص،وأن كلمة التوحيد باقية في عقبه،وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جاءهم بها،ولكنهم استقبلوها واستقبلوه بغير ما كان ينبغي من ذرية إبراهيم: «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ،إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ.وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ.وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا:هذا سِحْرٌ،وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ..» ..

ولم يدركوا حكمة اختيار اللّه - سبحانه - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ووقفت في وجوههم القيم الأرضية الزائفة الزهيدة التي اعتادوا أن يقيسوا بها الرجال.

وفي هذه السورة يحكي تصوراتهم وأقوالهم في هذا الصدد ويرد عليها ببيان القيم الحقيقية،وزهادة القيم التي يعتبرونها هم ويرفعونها: «وقالوا:لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم:أهم يقسمون رحمة ربك؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا،ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات،ليتخذ بعضهم بعضا سخريا،ورحمة ربك خير مما يجمعون.ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون،ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون،وزخرفا.وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا،والآخرة عند ربك للمتقين» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت