وقد اختلف السلف في تفسير آية الدخان.فقال بعضهم.إنه دخان يوم القيامة،وإن التهديد بارتقابه كالتهديد المتكرر في القرآن.وإنه آت يترقبونه ويترقبه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .وقال بعضهم:بل هو قد وقع فعلا،كما توعدهم به.ثم كشف عن المشركين بدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنذكر هنا ملخص القولين وأسانيدهما.ثم نعقب بما فتح اللّه به،ونحسبه صوابا إن شاء اللّه.
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ،فَإِذَا رَجُلٌ يَقُصُّ عَلَى أَصْحَابِهِ وَيَقُولُ:يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ تَدْرُونَ مَا ذَلِكَ الدُّخَانُ ؟ ذَلِكَ دُخَانٌ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ،فَيَأْخُذُ أَسْمَاعَ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارَهُمْ،وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ شِبْهُ الزُّكَامِ ؟ قَالَ:فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ،فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ مُضْطَجِعًا،فَفَزِعَ،فَقَعَدَ فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنُ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَا لَا يَعْلَمُ:اللَّهُ أَعْلَمُ،سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ،إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَأَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ،وَاسْتَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ،فَأَصَابَهُمْ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ،وَجَعَلُوا يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَلَا يَرَوْنَ إِلَّا الدُّخَانَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ فَقَالُوا:رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ قَالَ:فَعَادُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ"وفي رواية عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:كَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ يُذَكِّرُ النَّاسَ،فَذَكَرَ نَحْوَ الحَدِيثِ السابق،عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى،إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:فَانْتَقَمَ يَوْمَ بَدْرٍ،فَهِيَ الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى" [1] .
وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِىءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا فَقَالَ « اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ » .قَالَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) .قَالَ أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ [2] .
(1) -جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (28637 ) صحيح
(2) -صحيح مسلم- المكنز [18 /66] ... (7244 ) حصت:استأصلت ...