فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 4997

ويحسن أن يكون مفهوما أنني أجنح إلى هذا الرأي لأن النصوص القرآنية واستقراء الحوادث وظروفها يؤيده،لا لأنه يهجس في خاطري أن استرقاق الأسرى تهمة أحاول أن أبرئ الإسلام منها! إن مثل هذا الخاطر لا يهجس في نفسي أبدا،فلو كان الإسلام رأى هذا لكان هو الخير،لأنه ما من إنسان يعرف شيئا من الأدب يملك أن يقول:إنه يرى خيرا مما يرى اللّه.إنما أنا أسير مع نص القرآن وروحه فأجنح إلى ذلك الرأي بإيحاء النص واتجاهه.

وذلك ..- أي القتال وضرب الرقاب وشد الوثاق واتباع هذه القاعدة في الأسرى - «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» ..أي حتى تنتهي الحرب بين الإسلام وأعدائه المناوئين له.فهي القاعدة الكلية الدائمة.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « ثَلاَثَةٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ:الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ وَلاَ تُخْرِجْهُ مِنَ الإِسْلاَمِ بِعَمَلٍ وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِىَ اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِى الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ » [1] ..

واللّه لا يكلف الذين آمنوا هذا الأمر،ولا يفرض عليهم هذا الجهاد،لأنه يستعين بهم - حاشاه - على الذين كفروا.فهو سبحانه قادر على أن يقضي عليهم قضاء مباشرا وإنما هو ابتلاء اللّه لعباده بعضهم ببعض الابتلاء الذي تقدر به منازلهم: «ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ،وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ.وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ.سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ،وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ» .

إن هؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه،وأمثالهم في الأرض كلها في كل زمان من البغاة الطغاة المفسدين،الذين يظهرون في ثوب البطش والاستكبار،ويتراءون لأنفسهم وللضالين من أتباعهم قادرين أقوياء.إن هؤلاء جميعا حفنة من الخلق.تعيش على ظهر هذه الهباءة الصغيرة المسماة بالأرض،بين هذه الكواكب والنجوم والمجموعات الفلكية والمجرات والعوالم التي لا يعلم عددها ولا مداها إلا اللّه في هذا الفضاء الذي تبدو فيه هذه المجرات والعوالم نقطا متناثرة،تكاد تكون ضائعة،لا يمسكها ولا يجمعها ولا ينسقها إلا اللّه.

فلا يبلغ هؤلاء ومن وراءهم من الأتباع،بل لا يبلغ أهل هذه الأرض كلها،أن يكونوا نمالا صغيرة.

(1) - سنن أبي داود - المكنز [2 /324] (2534) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت