فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 4997

سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو،أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ،فَقَالُوا:ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ،وَلاَ يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا،فَوَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا،فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو،فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَا،وَأَطَالاَ الْكَلاَمَ،وَتَرَاجَعَا حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ،فَلَمَّا الْتَأَمَ الأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ،فَقَالَ:يَا أَبَا بَكْرٍ،أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ:بَلَى . قَالَ:فَعَلاَمَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ حَيْثُ كَانَ،فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ . قَالَ عُمَرُ:وَأَنَا أَشْهَدُ،ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ:بَلَى،قَالَ:فَعَلاَمَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا ؟ فَقَالَ:أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ،لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ،وَلَنْ يُضَيِّعَنِي ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلاَمِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا،قَالَ:وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو:لاَ أَعْرِفُ هَذَا،وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ،هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو:لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ أُقَاتِلْكَ،وَلَكِنْ اكْتُبْ:هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ،يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ،وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ،عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ،فَإِنَّمَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ،وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ . قَالَ:وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ . قَالَ:يَقُولُ:رَجَوْتُ أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ،فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ . قَالَ:فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ،وَنَفَذَتِ الْقَضِيَّةُ،فَلَمَّا فَرَغَا مِنَ الْكِتَابِ،وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ . قَالَ:فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،انْحَرُوا وَاحْلِقُوا قَالَ:فَمَا قَامَ أَحَدٌ،قَالَ:ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا،فَمَا قَامَ رَجُلٌ،حَتَّى عَادَ بِمِثْلِهَا،فَمَا قَامَ رَجُلٌ،فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ،فَقَالَ:يَا أُمَّ سَلَمَةَ،مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالَتْ:يَا رَسُولَ اللهِ،قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ،فَلاَ تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا،وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ،فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يُكَلِّمُ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ،ثُمَّ جَلَسَ،فَحَلَقَ،فَقَامَ النَّاسُ يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ . قَالَ:حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ،فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ [1] .

وروى الإمام أحمد عَنْ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ،وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَؤُوا الْقُرْآنَ،قَالَ:شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ،فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يُنْفِرُونَ الأَبَاعِرَ،فَقَالَ:النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا:أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ حَتَّى وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /414] (18910) 19117 صحيح وهو في صحيح البخاري - زيادة لأنه الأصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت