وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ جَابِرٌ:لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ. [1]
وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ:أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ:أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرَبَعَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَى الْبِئْرَ، فَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ قَالَ:ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا، فَأُتِيَ فَبَسَقَ وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ:دَعُوهَا سَاعَةً، فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ، وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [2]
وعن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَا غُلامٌ حَدَثٌ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ شَاةً مَا تُرْوِيهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَعَدَ عَلَى جَبَاهَا، قَالَ:فَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا، وَإِمَّا دَعَا، فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَايَعَنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ:يَا سَلَمَةُ، أَلا تُبَايِعُنِي؟، قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ:وَأَيْضًا، ثُمَّ قَالَ:يَا سَلَمَةُ أَمَا لَكَ جُنَّةٌ؟، فَأَعْطَانِي جَحَفَةً، أَوْ قَالَ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ:يَا سَلَمَةُ، أَلا تُبَايِعُنِي؟، قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُكَ، وَاللَّهِ أَوَّلَ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِهِمْ، قَالَ:وَأَيْضًا، ثُمَّ قَالَ:يَا سَلَمَةُ، أَيْنَ جَحَفَتُكَ؟ أَوْ قَالَ:دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟، قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتُهَا عَمِّي عَامِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَعْزَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضَحِكَ:إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ:اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، ثُمَّ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ حَتَّى تَمَشَّتْ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ، واخْتَلَطْنَا، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، ثُمَّ نَزَلْتُ فِي ظِلِّهَا ثُمَّ اضْطَجَعْتُ، وَوَضَعْتُ سِلاحِي، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَمَاشَوْنَ، فَجَلَسُوا إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَمَا عَدَا أَنْ وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ:فَأَشُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَقِفُ عَلَى رُؤُسِهِمْ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ:وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لا يَمُدُّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَى سِلاحِهِ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُ سِلاحَهُمْ، وَسُقْتُهُمْ بِسَيْفِي حَتَّى آتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِمِكْرَزٍ أَوِ ابْنِ مِكْرَزٍ، رَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ يَقُودُ بِهِ فَرَسَهُ مُتَسَلِّحًا فِي سَبْعِينَ رَجُلا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:ذَرُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى جَبَلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ طَلَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأُطْلِعْتُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
(1) - مسند أبي عوانة مشكلا [4 /161] (5460 ) وصحيح مسلم- المكنز [12 /312] (4918 ) وشرح مشكل الآثار [7 /10] (2586)
(2) - مسند أبي عوانة مشكلا [4 /161] (5461 ) صحيح