قَالَ:ثُمَّ أَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقِيلَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ:لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَبَسَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَمَّا بَرَزَ عَلِيٌّ فَارْتَجَزَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
شَاكِ السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ:فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ
كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
فَقَالَ:فَفَلَقَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ . [1]
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَبَايَعْنَاهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ وَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ:بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ، فَقُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ:وَأَيْضًا، قَالَ:فَبَايَعْتُهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْزَلُ لَيْسَ مَعِي جُنَّةٌ اسْتَجِنُّ بِهَا فَأَعْطَانِي دَرَقَةً، أَوْ قَالَ:جَحَفَةً، فَلَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ، وَهُوَ أَعْزَلُ، فَسَأَلَنِيهَا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَلا تُبَايعُنِي يَا سَلَمَةُ؟، فَقُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي وَسْطِهِمْ، فَقَالَ:وَأَيْضًا، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ:يَا سَلَمَةُ، أَيْنَ الْجَحَفَةُ أَوِ الدَّرَقَةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟، فَقُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ، سَأَلَنِيهَا عَمِّي عَامِرٌ وَهُوَ أَعْزَلُ فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا وآثَرْتُهُ بِهَا، قَالَ:فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ:إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلَ:اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، قَالَ:ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَاسُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ:وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُنْتُ آكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَأُحْسِنُ فَرَسَهُ، وَأَسْقِيهِ وَأَخْدِمُهُ، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، وَاضْطَجَعْتُ فِيهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:فَأَبْغَضْتُهُمْ، قَالَ:وَعَلَّقُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَوَضَعُوا ثِيَابَهُمْ فِي الشَّجَرَةِ وَاضْطَجَعُوا فِي ظِلِّهَا، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً أُخْرَى، فَكَسَحْتُ شَوْكُهَا فَاضْطَجَعْتُ تَحْتَهَا فَمَا عَدَا أَخَذُوا يَنَامُونَ فَإِذَا مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلَ الْوَادِي:يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ:فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ بِسَيْفِي، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُمْ مُضْطَجِعُونَ، فَقُلْتُ:وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لا يَرْفَعُ
(1) - مسند أبي عوانة مشكلا [4 /162] (5462 ) صحيح