فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 4997

الأَسَدِيُّ، فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ:يَا أَخْرَمُ، أَنْذِرْهُمْ، فَإِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ خَبِيثٌ، وَلا آمَنُهُمْ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ:يَا سَلَمَةُ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ، قَالَ:وَالتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ، وَيَلْحَقُهُ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ، وَعُقِرَ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسُهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ، قَالَ:وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ لا يَلْوُوُنَ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ:فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّي بِطَلَبِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ، وَالرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَا أَرَى غُبَارَهُمْ، قَالَ:فَعَرَضُوا الشِّعْبَ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ:ذُو قَرَدٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ:فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، قَالَ:فَحَلأْتُهُمْ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً وَهُمْ عِطَاشٌ حَتَّى سُنِدُوا فِي ثَنِيَّةٍ، يُقَالُ لَهُ:نَيْرُ، قَالَ:وَأَلْحَقُ رَجُلا مِنْ آخِرِهِمْ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ فَأَصْطَكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْصِ كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:

خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

قَالَ:وَاثُكْلَ أُمِّي ! أَكْوَعِيًّا بَكْرَةً؟ فَقُلْتُ:نَعَمْ، أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، قَالَ:فَأَدْرَكَ فَرَسَيْنِ عَلَى الْعَقَبَةِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى وَجَدْتُهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلأْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ نَزَلُوا الْمَاءَ، وَأَخَذُوا الإِبِلَ، وَالْبُرُدَ، وَكُلَّ شَيْءٍ خَلَّفْتُ وَرَائِي، وَإِذَا بِلالٌ قَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَنَحَرَ جَزُورًا مِنَ الإِبِلِ الَّذِي عَدَّيْتُ لَهُمْ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَنَامِهَا وكَبِدِهَا، قَالَ:وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ، وَسَطِيحَةٍ أُخْرَى فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلِّنِي فَلأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَآخُذُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْعَشْرَةِ، فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ:أَكُنْتَ فَاعِلا يَا سَلَمَةُ؟، قُلْتُ:نَعَمْ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَكَ، فَقَالَ:إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ، قَالَ:فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ:نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ الْغَطَفَانِيُّ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَطَ جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا:هَذَا غُبَارُ الْقَوْمِ فَمَا خَافُوهَا وَوَلَّى الْقَوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا، قَالَ:وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ:أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا:سَلَمَةُ، قَالَ:ثُمَّ أَرْدَفَنِي نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ضَحْوَةً، وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يَسْبِقُ عَدُوًّا، قَالَ:هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلا مِنْ مُسَابِقٍ فَأَعَادَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ:مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهَابُ شَرِيفًا، فَقَالَ:لا إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ:إِنْ شِئْتَ، فَقُلْتُ:اذْهَبْ إِلَيْكَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وأَطْفُرُ عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَعْدُو فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْتَ؟ فَقَالَ:اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ عَدْوَتِي حَتَّى أَلْحَقَهُ وَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ:سَبَقْتُكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت